الرئيسيةالبوابهس .و .جبحـثالتسجيلدخول
لا اله الا الله
لا اله الا الله

شاطر | 
 

 الشيعة في العراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طريق الهدايه اسدالسنه


avatar

رساله sms النص

ذكر

<b>المشاركات</b> 1237

نقات : 16806

التقييم التقييم : 6

المزاج :

المزاج المزاج : تمام






<iframe src="http://www.facebook.com/plugins/follow?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fprofile.php%3Fid%3D1127292118&layout=standard&show_faces=true&colorscheme=light&width=450&height=80" scrolling="no" frameborder="0" style="border:none; overflow:hidden; width:450px; height:80px;" allowTransparency="true"></iframe>


مُساهمةموضوع: الشيعة في العراء   الأحد سبتمبر 04, 2011 6:11 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الشيعة في العراء
عبد الله علي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم وصحبهم أجمعين. أما بعد:
فقد يظن بعض الذين سيقرءوا كتابي هذا أنني قد نحلت الشيعة ما لم يكن من قولهم ولا من اعتقادهم, وأنني قد تكذبت عليهم وعزوت إلى مذهبهم ما هم منه بريئون. وقد يجيء هؤلاء الظانون ظنهم هذا من غرابة ما سيجدوه هنا من عقائد القوم وأقوالهم التي لا يقولها مجتمعة من يؤمن بالله وبرسوله. ونحن نقول لهؤلاء الظانين هذا الظن المستبعدين أن يكون كل ما ذكرناه عن الشيعة صحيحاً ثابت النسب إليهم: إننا قد كنا نحن مثلكم لا نصدق بعض هذا الصدق فضلاً عن أن نصدقه كله. وكنا لا نشك في أن مسلماً لا يمكن أن يذهب إلى القول بتلك الأباطيل التي قالتها الشيعة, والتي نقلناها من كتبهم التي كتبوها بأيديهم وطبعوها بمطابعهم في بلادهم. وكنا نحسب أن أمثال تلك المنكرات التي تضاف إلى هذه الجماعة لا منشأ لها في الأكثر سوى الخصومة وكذبها وهواها وزورها, وكنا نمر بما نجده في كتب التاريخ والملل والكلام لأهل السنة من هذه الاعتقادات التي يقال: إن قوماً من المسلمين يزعمونها ويعتقدونها ويكفرون منكرها، فلا نحسب ذلك إلا من مبالغة الخلاف وإسراف الخصومة ولجاجة الهوى وشهوة الانتقام. وكنا نظن أن الخلاف وإن كان ذا دين وتقوى وحسب ونسب معرق في الفضل والنبل لا يمكن أن يخلص من التزييد والافتعال ولا ينجو من التكذب والتقول: هكذا كنا نقول حتى لمسنا هذه الحقيقة المرة التي كتبناها بأيدينا ووجدناها سافرة مبتذلة في كتب الطائفة قديمها وحديثها سفيهها وعاقلها فما وجدنا مناصاً من الاقتناع ولا مفر من الإيمان. بأن الخبر قد كان دون المخبر وأن السماع دون العيان، وأن الباطل في كتب القوم لا يحيط بأطرافه ولا يطل على جميع آفاته باحث ولا عليم ما خلا الله وحده. وقد قرأت بعض كتب القوم قبل كتابة الجزء الأول من الصراع وقرأت بعضها في أثناء كتابته و بعضاً آخر بعد ذلك, وكنت كلما قرأت لهم من هذه الكتب وجدت ما لم أجد، وعلمت مالم أكن أعلم، وما لم يكن يخطر على بال من عظيم المقالات وشنيع الآراء وغريب الزور.
وقد تبين لي بعد أن قرأت عدداً غير عديد من هذه الكتب أن جميع الذين كتبوا في نقد الشيعة ونقد معتقداتها لم يكن فيهم كاتب واحد عرف الحقيقة كلها ولا علم ما كان يجب أن يعلم من مذاهبهم ونحلهم الغريبة، ولا قرأ ما كان يجب أن يقرأه من مؤلفاتهم وما سجلوه على أنفسهم وعلى أئمتهم من الباطل والعدوان من الحنث العظيم، بل جميع الذين كتبوا في هذه الأبواب كانوا يجهلون الأمور الكثيرة من معتقدات هذه الفرقة وكانوا لا يعلمون منها إلا اليسير الأقل. والسبب في هذا والله أعلم أن جماعة الشيعة كانوا في أكثر الأعصار والأمصار لا يجرءون على نشر كتبهم ولا إذاعة معتقداتهم كما هي، بل كانوا أبداً يفرون إلى التقية وإلى المصانعة والمداهنة.
وكانوا يجدون في الكتمان المكان المتسع الفسيح لإيواء هذه الكتب ولوضعها كما يشاءون ويريدون محملة بأخطر هذه الأفكار المنبوذة بين جميع العقلاء التي لا يستطاع البوح بها في بلد يرعى أهله الإسلام والحق. ولهذا الكتمان وهذه التقية كانت كتب القوم المفعمة بعقائدهم الخطيرة بعيدة عن أيدي الناس بعيدة عن متناول العامة. فكان يعسر على من أراد كتبهم أن يظفر بها وعلى من أراد الرد عليهم أن يعرف حقيقتهم. فكانت الردود عليهم كلها حتى الردود المبالغ فيها المدفوعة بأعنف التعصب تقع دون المرمى وتقصر عن الغاية كما هي عندهم. وعلى هذا فكل ما يقرؤه القارئ في نقد هذه الجماعة ونقد عقائدهم فليعلم أن الحقيقة السافرة في كتبهم أنفسهم فوق ذلك كله.
الفصل الأول
جولة في فرق الشيعة:
وبين يدي الساعة كتاب ((فرق الشيعة)) طبع النجف سنة 1355 من الهجرة تأليف أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي أحد علماء الشيعة والإمامية ومؤلفيها الكبار، صححه وعلق عليه السيد محمد صادق آل بحر العلوم ، وكتب مقدمته هبة الدين الشهرستاني ، وقامت على طبعه المطبعة الحيدرية الإمامية. والكتاب كما يدل اسمه. موضوع لبيان عقائد من يشملهم اسم الشيعة العام: الإثنا عشرية وغيرهم. وقد قال في هذا الكتاب: ((فلما قبض النبي افترقت الشيعة ثلاث فرق: فرقة قالت: إن علياً إمام مفترض الطاعة بعد رسول الله واجب على الناس القبول منه والأخذ عنه ولا يجوز غيره. وقد وضع عنده النبي من العلم ما يحتاج إليه الناس من الدين والحلال والحرام وجميع منافع دينهم ودنياهم ومضارهم وجميع العلوم جليلها ودقيقها واستودعه ذلك كله واستحفظه إياه. ولذلك استحق الإمامة، ومقام النبي لعصمته وطهارته مولده وسابقته.. وقالوا: إنه لا بد مع ذلك من أن يقوم مقامه بعد رجل من ولده ومن ولد فاطمة بنت محمد عليه السلام. معصوم من الذنوب طاهر من العيوب مبرأ من الآفات والعاهات في كل من الدين والنسب والمولد، يؤمن منه العمد والخطأ والزلل منصوص عليه من الإمام الذي قبله مشار إليه باسمه وعينه الموالي له ناج والمعادي له كافر هالك، والمتخذ دونه وليجة ضال ومشرك. وأن الإمامة جارية في عقبه ما اتصلت أمور الله وأمره ونهيه.. وفرقة منهم يسمون الجارودية: قالوا بتفضيل علي ولم يروا مقامه يجوز لأحد سواه. وزعموا أن من دفع علياً عن هذا المكان فهو كافر، وأن الأمة كفرت وضلت في تركها بيعته وجعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي ثم في الحسين ثم هي شورى بين أولادهما. فلما قتل علي عليه السلام افترقت التي ثبتت على إمامته وأنها فرض من الله ورسوله فصاروا فرقاً ثلاثاً: فرقة منهم قالت: إن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي من هذه الأمة وأول من قال منها بالغلو. وهذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر و عمر و عثمان والصحابة وتبرأ منهم، وقال: إن علياً أمره بذلك فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله فصاح عليه الناس: يا أمير المؤمنين! أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم آل البيت وإلى ولايتكم والبراءة من أعدائكم ! فسيره إلى المدائن. وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي في علي بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه. ومن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، ولما بلغ ابن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض...
وفرقة قالت بإمامة محمد بن الحنفية فسموا الكيسانية وإنما سموا بذلك لأن المختار بن أبي عبيد الثقفي كان رئيسهم وكان يلقب كيسان وهو الذي طالب بدم الحسين وادعى أن محمد بن الحنفية أمره بذلك وأنه الإمام بعد أبيه. وإنما لقب المختار كيسان لأن صاحب شرطته المكنى بـأبي عمرة كان اسمه كيسان وكان أفرط في القول والفعل والقتل من المختار جداً. وكان يقول: إن ابن الحنفية وصي علي بن أبي طالب ، وأنه الإمام وأن المختار قيمه وعامله ويكفر من تقدم علياً ويكفر أهل صفين والجمل، وكان يزعم أن جبريل يأتي المختار بالوحي من عند الله فيخبره ولا يراه.
ثم قال النوبختي بعد كلام: ((وبقي أصحاب الحسين على القول الأول بإمامته حتى مضى، ثم افترقوا بعده ثلاث فرق: فرقة قالت بإمامة ابن الحنفية . وفرقة قالت: إن ابن الحنفية هو الإمام المهدي وهو وصي علي بن أبي طالب ليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه ولا يخرج عن إمامته ولا يشهر سيفه إلا بإذنه، وإنما خرج الحسن بن علي إلى معاوية محارباً له بإذن محمد ووادعه وصالحه بإذنه، وإن الحسين إنما خرج لقتال يزيد بإذنه ولو خرجا بغير إذنه لهلكا وضلا، وإن من خالف ابن الحنفية كافر مشرك. وأن محمداً استعمل المختار على العراقين بعد قتل الحسين وأمره بالطلب بدمه وقتل قاتليه وطلبهم حيث كانوا. وسماه كيسان لكيسه ولما عرف من قيامه ومذهبه فيهم. فهم يسمون المختارية ويدعون الكيسانية. فلما توفي ابن الحنفية تفرق أصحابه فصاروا ثلاث فرق: فرقة قالت: إن ابن الحنفية هو المهدي سماه علي مهدياً لم يمت ولا يموت ولا يجوز ذلك. لكنه غاب ولا يدري أين هو وسيرجع ويملك الأرض ولا إمام بعد غيبته إلى رجوعه. وهم أصحاب ابن كرب ويسمون الكربية. وكان حمزة بن عمار البر بريء منهم، وكان من أهل المدينة ففارقهم وادعى أنه نبي وأن ابن الحنفية هو الله وأن حمزة هو الإمام وأنه ينزل عليه سبعة أسباب من السماء فيفتح بهن الأرض ويملكها. فتبعه على ذلك ناس من أهل المدينة والكوفة فلعنه أبو جعفر وبرئ منه وكذبه وبرئت منه الشيعة. فاتبعه على رأيه رجلان، يقال لأحدهما: ((صائد )) وللآخر ((بيان )) وكان بيان تباناً بالكوفة، ثم ادعى أن محمد بن علي بن الحسين أوصى إليه. وكان حمزة بن عمار نكح ابنته وأحل جميع المحارم. وقال: من عرف الإمام فليصنع ما شاء فلا إثم عليه. فأصحاب ابن كرب وأصحاب بيان وأصحاب صائد ينتظرون رجوعهم ورجوع أصحابه ويزعمون أن ابن الحنفية يظهر بنفسه بعد الاستتار عن خلقه ينزل إلى الدنيا ويكون أمير المؤمنين وهذه آخرتهم. وفرقة قالت: إن ابن الحنفية حي لم يمت وأنه مقيم بجبال رضوى بين مكة والمدينة تغذوه الأرام، وعن يمينه أسد وعن يساره أسد يحفظانه إلى أوان خروجه ومجيئه وقيامه وهو عندهم الإمام المنتظر الذي بشر به النبي وأنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً. فثبتوا على ذلك حتى فنوا وانقرضوا إلا قليلاً من أبنائهم. وهم إحدى فرق الكيسانية، ومن الكيسانية السيد الحميري وهو يقول:
يا شعب رضوى ما لمن بك لا يـرى حتى متى تخفي وأنت قريب
لو غاب عنا عمر نوح أيقنت منا النفوس بأنه سيئوب
وفيه يقول أيضاً:
ألا حي المقيم بشعب رضوى وأهد له بمنزله السلاما
أضر بمعشر والوك مـنا سموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طرا مقامك عنهم سبعين عاما
لقد امسى بجانب شعب رضوى تراجعه الملائكة الكلاما
وما ذاق ابن خولة طعم الموت ولا وارت له أرض عظاما
وإن له به لمقيل صدق أندية تحدثه كراماً
((ويروي قوم أن السيد الحميري رجع عن قوله هذا وقال بإمامة جعفر بن محمد ، وقالت فرقة مثل قول الكيسانية في أبيه بأنه المهدي ، وأنه حي لم يمت وأنه يحيي الموتى وغلوا فيه)). وبعد هذا ذكر فروعاً للفرقة السابقة، ثم قال: ((فهم كلهم غلاة يقولون: من عرف الإمام فليصنع ما شاء. وفرقة قالت: أوصى عبد الله بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ؛ لأنه مات عنده بأرض الشراة بالشام. ذلك أن محمد بن علي كان صغيراً عند وفاة أبي هاشم وأمره أن يدفعها إليه إذا بلغ، فلما بلغ دفعها إليه. فهو الإمام وهو الله وهو العالم بكل شيء، ومن عرفه فليصنع ما شاء. وهؤلاء غلاة الروندية. وفرقة قالت: إن الإمام القائم المهدي هو أبو هاشم وولي الخلق ويرجع فيقوم بأمور الناس ويملك الأرض ولا وصي بعده، وغلوا فيه، وهم البيانة أصحاب بيان النهدي ، وقالوا: إن أبا هاشم نبي بيانا عن الله فـبيان نبي وتأولوا في ذلك قول الله (( هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى ))[آل عمران:138] ، وادعى بيان بعد وفاة أبي هاشم النبوة وكتب إلى أبي جعفر يدعوه إلى نفسه وإلى الإقرار بنبوته ويقول له: أسلم تسلم... ولما قتل أبو مسلم عبد الله بن معاوية افترقت فرقته بعده ثلاث فرق وقد كان مال إلى عبد الله بن معاوية شذ
الكيسانية

اذ من صنوف الشيعة برجل يقال له: عبد الله بن الحارث وكان أبوه زنديقاً من أهل المدائن، فأخرج من شيعة عبد الله جمعاً فأدخلهم في الغلو والقول بالتناسخ والأظلة والدور، وأسند ذلك إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ثم إلى جابر الجعفي فخدعهم بتلك حتى ردهم عن جميع الفرائض والشرائع والسنن، وفرقة منهم قالت: إن عبد الله بن معاوية حي لم يمت، وأنه مقيم في جبال أصفهان. لا يموت أبداً حتى يقود نواصيها إلى رجل من ولد فاطمة . وفرقة قالت: إن عبد الله بن معاوية قد مات ولم يوص وليس بعده إمام فتاهوا وصاروا مذبذبين بين صنوف الشيعة في الدنيا وجعله في أقبح صورة ورزقه أنتن رزق وأقذره. وتأولوا في ذلك قول الله: (( فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ))[الفجر:15] * (( وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ))[الفجر:16] فكذّب الله هؤلاء وردّ عليهم قولهم لمعصيتهم إياه فقال: (( كَلَّا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ))[الفجر:17] وهو النبي (( وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ))[الفجر:18] وهو الإمام (( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا ))[الفجر:19] ولا تخرجون حق الإمام كما رزقكم وأجراه عليكم... ومنهم فرقة تسمى المنصورية وهم أصحاب أبي منصور ، وهو الذي ادعى أن الله عرج به إليه فأدناه منه وكلمه ومسح يده على رأسه وقال له بالسريانية: أي بني. وذكر أنه نبي ورسول وأن الله اتخذه خليلاً. وكان أبو منصور هذا من أهل الكوفة وكان لا قرأ ولا يكتب فادعى بعد وفاة أبي جعفر أنه فوض إليه أمره وجعله وصيه من بعده ثم ترقى به الأمر إلى أن قال: كان علي بن أبي طالب نبياً ورسولاً وكذا الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي وأنا نبي ورسول والنبوة ستة من ولدي يكونون من بعدي أنبياء آخرهم للقائم . وكان يأمر أصحابه بخنق من خالفهم وقتلهم بالاغتيال يقول: من خالفكم فهو كافر مشرك فاقتلوه، فإن هذا جهاد خفي، وزعم أن جبريل يأتيه بالوحي من عند الله، وأن الله بعث محمداً بالتنزيل وبعثه هو بالتأويل. ثم ظفر عمر الخناق بابنه الحسين بن أبي منصور ، وقد تنبأ وادعى مرتبة أبيه وجبيت إليه الأموال، وتابعه على مذهبه بشر كثير وقالوا بنبوته. قال النوبختي : ((فهذه صنوف الغالبية من أصحاب عبد الله بن معاوية والعباسية والراوندية وغيرهم. غير أن أصحاب عبد الله بن معاوية يزعمون أنهم يتعارفون في انتقالهم في كل جسد صاروا فيه على ما كانوا فيه مع نوح عليه السلام في السفينة، ومع النبي عليه السلام. ويسمون أنفسهم بأسماء أصحاب النبي ويزعمون أن أرواحهم فيهم وتأولوا في ذلك قول علي بن أبي طالب وقد روى عن النبي: (إن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) فنحن نتعارف كما قال علي عليه السلام. وقال بعضهم بالتناسخ وتنقل الأرواح... وبعد هذا نقل النوبختي كلاماً كثيراً في التناسخ وفي تفصيله وتفصيل قولهم فيه قال بعده: ((وقالت الكيسانية: يرجع الناس في أجسامهم التي كانوا فيها، ويرجع محمد وجميع الأنبياء فيؤمنون به، ويرجع علي بن أبي طالب فيقتل معاوية بن أبي سفيان وآل أبي سفيان، ويهدم دمشق ويغرق البصرة. وأما أصحاب أبي الخطاب ومن قال بقولهم فإنهم افترقوا لما بلغهم أن أبا عبد الله جعفر بن محمد هو الله وأن أبا الخطاب نبي مرسل، وأحلوا المحارم من الزنا والسرقة وشرب الخمر، وتركوا الزكاة والصلاة والصيام والحج وأباحوا الشهوات بعضهم لبعض، وقالوا: من سأله أخوه ليشهد على مخالفيه فليصدقه ويشهد له فإن ذلك فرض عليه واجب، وجعلوا الفرائض رجالاً سموهم والفواحش والمعاصي رجالاً، وتألوا على ما استحلوه قول الله (( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ))[النساء:28] وقالوا: خفف عنا بـأبي الخطاب ووضع عنا الأغلال والآصار يعنون الصلاة والزكاة والصيام والحج. فمن عرف الرسول النبي الإمام فليصنع ما أحب. وفرقة قالت: بزيغ نبي رسول الله مثل أبي الخطاب . وفرقة قالت: ((السرى )) رسول مثل أبي الخطاب أرسله جعفر وقال: إنه قوي أمين، وهو موسى القوي الأمين، وفيه تلك الروح وجعفر هو الإسلام والإسلام هو السلام وهو الله ونحن بنو الإسلام، كما قالت اليهود: (( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ))[المائدة:18]. وقد قال رسول الله ((سلمان ابن الإسلام)) فدعوا إلى نبوة السرى ورسالته وصلوا وصاموا وحجوا لـجعفر بن محمد ولبوا له وقالوا: لبيك يا جعفر .. وفرقة قالت: جعفر هو الله وإنما هو نور يدخل في أبدان الأوصياء فيحل فيها فكان ذلك النور في جعفر ، ثم خرج منه فدخل في أبي الخطاب فصار جعفر من الملائكة ثم خرج من أبي الخطاب فدخل في معمر وصار أبو الخطاب من الملائكة فـمعمر هو الله، فخرج ابن اللبان يدعو إلى معمر وقال: إنه الله، وصلى له وصام وأحل الشهوات كلها ما حل منها وما حرم. وليس عنده شيء محرم. وقال: لم يخلق الله هذا إلا لخلقه فكيف يكون محرماً؟ وأحل الزنا والسرقة والميتة ولحم الخنزير ونكاح الأمهات والبنات ونكاح الرجال وزعم أن كل شيء أحله الله في القرآن وحرمه فإنما هو أسماء رجال. فخاصمه قوم من الشيعة".
وبعد هذا ساق كلاماً كثيراً في تأليه المخلوق قال بعده:" فهذه فرق الغلو ممن انتحل التشيع. وإلى الحرمدينية والمزدكية والزنديقية والدهرية مرجعهم جميعاً. وكلهم متفقون على نفي الربوبية عن الخالق وإثباتها في بدن مخلوق على أن البدن مسكن لله وأن الله نور وروح ينتقل في هذه الأبدان. ثم إن الشيعة العباسية الروندية افترقت ثلاث فرق" وفصل أقوال هذه الفرق الثلاث ثم أخذ في بيان أقوال فرق الشيعة حتى ختم الكتاب.
وهذا الذي نقلناه بنصه من الكتاب نموذج صحيح للكتاب كله. وقد ذكر عن طوائف منهم أن الإمام يعلم كل شيء، وأنه مثل النبي في جميع أموره، وذكر عن طائفة أنها زعمت أن المنصور هو الله، وأنه يعلم سرهم ونجواهم. وذكر عن طائفة أنها ادعت أن آل النبي وذريته صغارهم وكبارهم في المعارف والعلوم سواء، وأن الطفل في المهد يعلم ما يعلمه الكبير لايفضل عليه بشيء. وأن منهم من قال: من زعم أن من كان في المهد والخرق ليس علمه مثل علم الرسول فهو كافر بالله مشرك. وأن منهم من قال: ليس أحد من آل النبي يحتاج إلى أن يتعلم من أحد لا منهم ولا من غيرهم بل العلم ينبت في صدروهم كما تنبت الزرع بالمطر. وذكر عن طوائف منهم أنهم ألهوا أشياخهم وأنهم زعموهم رسلاً وآلهة. وحكى عن طوائف القول بالتناسخ وبالحلول وعن طوائف أخرى القول بالبداء وحكاه عن أئمتهم المعصومين.
وحكى عن طوائف أخرى أنهم قالوا: الإمام واحد وهو روح تنتقل في سائر الأئمة ولكنه واحد لايتعدد. وحكى عن فرقة أنها زعمت أن النبي انقطعت عنه الرسالة في حياته في اليوم الذي أعلن فيه إمامة علي بن أبي طالب وهو يوم "غدير خم" قالوا: وقد انتقلت الرسالة في ذلك اليوم من النبي إلى علي . واعتلوا لهذا بقول النبي: (من كنت مولاه) قالوا: وهذا القول خروج من النبوة والرسالة وتنازل عنهما لـعلي ، وحكى عن فرقة أنها ذهبت إلى أن الشريعة الإسلامية سوف تنسخ، ينسخها القائم ، واعتلوا بالروايات التي نقلوها عن أئمتهم الذين زعموهم معصومين مثل قولهم: لو قام قائمنا علمتم القرآن جديداً. وحكى عن طوائف أنهم ذهبوا إلى وجوب قتل أهل القبلة وأخذ أموالهم والشهادة عليهم بالكفر، واعتلوا بقول الله: (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ))[التوبة:5] وذهبوا إلى سبي النساء وقتل الأطفال، واعتلوا بقول الله: (( لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ))[نوح:26]، وزعموا أنه يجب البدء بقتل من قال بالإمامة ممن ليس على قولهم. واحتجوا على ذلك بالقرآن. وحكى عن فريق إحلال الفروج والغلمان وجميع المحرمات، واحتج هذا الفريق بقول الله: (( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ))[الشورى:50] وعن فريق آخر إحلال نكاح الرجال زاعمين أن ذلك من التواضع، وحكى من غير هؤلاء غير هذا البلاء. وما من فرقة من فرق الشيعة إلا وحكى لها آفةِ من هذه الآفات.
وهذا الذي حكاه أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتابه "فرق الشيعة" يوافق ما حكاه عنهم جميع من كتبوا في الملل والنحل كـالأشعرى و ابن حزم و الشهرستاني و المقريزى وغيرهم من أهل السنة. وهذا الذي نقلناه عن هذا الكتاب الشيعي الإمامي لهذا المؤلف الشيعي الإمامي يصدق ما حكيناه عن الطائفة في الجزء الأول ناقلين له من كتب أهل السنة. وكنا حين ذاك لم نر كتاب فرق الشيعة وإلا لنقلنا منه لا من كتب أهل السنة ليكون ذلك أمكن في إظهار الحجة وتقليم أظافر النزاع والعناد.
نعم قد يقولون: إن هذه الفرق التي يحكى عنها النوبختي وغيره هذه الآفات الاعتقادية والآفات العقلية ليست موافقة لما تذهب إليه طائفة الإمامية الاثنا عشرية المحقة، بل هي تبرأ من هذه الفرق جميعاً وتضللها جميعها، وتحكم عليها بالزيغ، فمن العدوان إذاً ذكر هذه الفرق في معرض الرد على طائفة الإمامية, ومن العدوان أيضاً مزج هذه الفرق الضالة بها وهي تعوذ بالله منها...
إذا قالوا هذه المقالة قلنا لهم:إن أئمتكم أنفسكم فعلوا هذا الذى فعلناه، و ذكروا الفرق التي يشملها لفظ الشيعة العام وإن لم يكونوا اثنا عشرية مع طائفة الاثني عشرية كما فعل النوبختي وغيره هو الذهاب إلى التشيع والاستمساك به وإن كان بينهم فرق وخلاف في التفصيل، فلا يضر ولا يمنع هذا الذي فعلناه وفعله غيرنا من أهل السنة ومن الشيعة وممن كتبوا في عقائد الناس وإن كانوا غير مسلمين. ولهذا نجد مؤلفي الشيعة عندما يريدون تعداد الشيعة وبيان كثرتهم وعظمتهم وشأنهم في العالم الإسلامي يذكرون كل من يشمله لفظ الشيعة والتشيع، فيذكرون الزيدية والإسماعيلية. ويذكرون أيضاً غيرهم. وقد فعل هذا الشيخ محسن الأمين العاملي في كتابة "أعيان الشيعة" في مواضع, وهو وغيره يشيدون بذكر الفاطميين ويفاخرون بهم ويعدونهم منهم وإليهم، مع أن الفاطميين ليسوا اثني عشرية وإنما إسماعيلية، وقد وجدنا مؤلفي الإمامية يذكرون حين الرد على أهل السنة كل من قابل الشيعة وإن كان من يذكرون بعيدين جداً عن أهل السنة بالمعنى الخاص. فهم عندما يتعرضون لنقد أهل السنة وللرد عليهم يذكرون أقوال الجهمية والجبرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة ويسبونهم بما تقوله إحدى هذه الطوائف من الأغلاط والمنكرات، مع أن هذه الفرق ليست جميعاً من أهل السنة بل أهل السنة يبرءون منها ومن باطلها, بل بعض هذه الفرق أقرب إلى الشيعة منهم إلى أهل السنة كالمعتزلة مثلاً، فإن أصولهم تجنح إلى أصول الشيعة أكثر من جنوجها إلى أصول أهل السنة. فعد المعتزلة من الشيعة أصدق من عندهم في أهل السنة, ولكن الكتاب الشيعة يعدون المعتزلة في أهل السنة؛ لأنهم يخالفونهم في أصول الإمامة. ومقياس الناس عند الشيعة مسألة الإمامة والغلو فى علي وولده, ثم القدح في أعدائهم أو من زعموهم لهم أعداء وإن كانوا أصدقاء. ويصدق هذا الذي ذكرناه أننا وجدنا هؤلاء القوم مثل محسن الأمين في كتابه "أعيان الشيعة " ومثل غيره يذكرون في عداد الشيعة مثل محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ، ومثل الحافظ أبي نعيم ، ومثل ابن إسحاق صاحب السيرة، ومثل غيرهم بل يذكرون في تعدادهم كل من قال كلمة غلو فى آل البيت من الشعراء والكتاب والعلماء والفقهاء وغيرهم. ولهذا يذكرون من شعراء الشيعة مثل كعب بن زهير و أبي الأسود الدؤلي وأمثال الفرزدق و أبي نواس الفاسق و مسلم بن الوليد و أبي تمام و البحتري و المتنبي وغيرهم من أهل الفسق والشعر والأدب,لأنهم قالوا بيت شعر أو كلمة فيها ريح غلو أو ريح تفضيل لـعلي . ومن غريب أمر هذا الرجل –أعنى: صاحب كتاب أعيان الشيعة- أنه عمد إلى جميع الشعراء الفحول والكتاب البارزين وأصناف العلماء وحملة الأقلام فعدهم في كتابه شيعة. ولو صدق هذا الذي فعل لكان أبو حنيفة و الشافعي و مالك و ابن حنبل و البخاري و مسلم وغيرهم من عيون الشيعة. بل لكان الوهابيون الذين يقدح فيهم ويستحل الوقيعة في أعراضهم من متعصبي الشيعة. لأن هؤلاء جميعا يمتدحون علياً وذريته ويوالونهم ويعادون من يعاديهم ويقولون: إن من الإيمان ومن الإسلام حبهم وموالاتهم. ولا يشك مؤمن بالله وباليوم الآخر أن أئمة الحديث والفقه والسنة أمثال الأئمة الأربعة وأمثال شيوخ الحديث وغيرهم أقرب إلى علي وإلى حبه وإلى أهل بيته وموالاتهم من أمثال أبي نواس و البحتري و أبي تمام و أبي الطيب المتنبي . والقوم يعدون هؤلاء الشعراء جميعاً ولا يعدون الأئمة الأربعة ولا غيرهم من شيوخ السنة شيعة, بل يعدونهم من خصوم علي وخصوم آل النبي ومن أعدائهم الفجار الكفار. ومن غريب أمر هذا الرجل أنه أنكر في كتابه علي من عد هذه الفرق الزائفة غير الاثني عشرية من الشيعة، وزعم أن هذا من التضليل والتلبيس. ولكن ها نحن وجدنا علماء الشيعة أنفسهم يعدون هذه الطوائف النائية عن الحق التي ذكرنا بعض عقائدها من فرق الشيعة وهو نفسه يفعل ذلك أحياناً. و نحن لم ندع قط أن كل قول تقوله طائفة من طوائف الشيعة يكون قولاً لجميع طوائفها, ولكن ندعي أن الباطل الموجود في طوائفها كلها لا يوجد مجموعاً في أهل نحلة من النحل ولا ملة من الملل؛ بل هم يفوقون العالم بأسره في وفرة الأخطاء والخطايا والضلالات الكبرى. ولم توجد هذه الآفات الشيعية التي ذكرها النوبختي في فرق الشيعة مجتمعة في فريق ولا فرق من خلق الله فيما نعلم. على أنه قد اجتمع في طائفة الإمامية الاثنا عشرية من ذلك ما طم الوادى. ونحن نورد هنا نماذج من هذه الآفات ناقلين لها من كتبهم المطبوعة في مطابعهم المسماة بأسماء أئمتهم:
الفصل الثاني
النبي هو موجد العالم عند الشيعة:
قال السيد محسن الأمين العاملي في كتاب أعيان الشيعة الجزء الخامس (ص 520) قال الشيخ إبراهيم بن يحيى الشيعي الاثنا عشري في امتداح النبي عليه الصلاة والسلام:
ساد الورى بفضائل وفواضل وأقـلها إيجاد هذا العالم
أنا عبدك القن الذي لا يبتغى إلا رضاك وأنت أرحم راحم
فأقل فواضل النبي وفواضله إيجاده العالم وهذا كفر بلا مرية.
رجوع الأمر كله إلى علي:
ثم ذكر السيد محسن في هذا الجزء عن الشيخ إبراهيم بن صادق أحد علمائهم (ص: 220) أنه قال في علي :
يا من إليه الأمر يرجع في غد لديه أعمال الخلائق ترفــع
وله مآل ثوابها وعقابهـــا عطي العطاء لمن يشاء ويمنع
علي عندهم غير محدود الذات والصفات:
وفي هذه القصيدة يقول:
وأرى الألى لصفات ذاتك حدوداً قد أخطئوا معنى علاك وضيعوا
ولآي مجدك يا عظيم المجد لم يتديروا وحديث قدسك لم يعوا
ولك الرمام تهب من أجداثها والشمس بعد مغيبها لك ترجع
والشمس بعد مغيبها إن ردها بالسر منك وصى موسى يوشع
فهي التي بك كل يوم لم تزل من بدء خطرتها تغيب وتطلع
والدهر عبدك طائع لك ولم يزل وكذا القضا لك من يمينك أطوع
ولئن أطاع البحر موسى بالعصا ضرباً فـموسى والعصا لك أطوع
ولئن نجت بالرسل قبلك أمة فلقد نجت بك رسل ربك أجمع
وصفاتك الحسنى يقصره عن مدى أدنى علاها كل مدح يصنع
والحمد مقصور عليه ثناؤه وعلى سواك لواؤه لا يرفع
وهذا لا يقوله مسلم ولا مؤمن بالله وقوله " فموسى والعصا لك أطوع" وقوله " نجت بك رسل ربك أجمع" وقوله " بالسر منك" البيت, هي أقوال لا يتفوه بها المؤمنون، وهي تشير إلى ألوهية علي وقدمه, ونعوذ بالله من هذا.
وجود علي واسع كل الوجود:
وقبل هذه الأبيات من هذه القصيدة يقول الشيخ إبراهيم هذا في علي :
ووجوده وسع الوجود وهل خلا في عالم الإمكان منه موضع
كشاف داجية القضاء عن الورى بعزائم منها القضاء يروع
آل النبي يملكون أمور العالمين:
ونقل في الجزء الخامس (ص 673) في ترجمة الشيخ إبراهيم العاملي قوله في آل النبي:
العالمون بكل علم أحجمت عنه الخواطر غير كنة الذات
ملكوا أمور العالمين فأمرهم ماض على الأحياء والأموات
وفي (ص: 687) من هذا الجزء عن هذا الشيخ بعد أن ذكر الرسول وفاطمة و الحسن و الحسين و جعفر و حمزة و عقيلاً وعبد مناف قال:
هم التسعة الغر الذين إليهم أمور الورى في النشأتين تئول
ولولاهم ما ساغ فعل لفاعل ولا طاب منه القول حين يقول
الدنيا والأخرى أقل عطايا للسيدة زينب:
وذكر (ص 588) من الجزء الخامس للشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي قوله في السيدة زينب :
وكيف لا يطلب الدنيا وضرتها مولاكم وهما أدنى عطايك
مجاورة أحد قبور أهل البيت يعصم من سؤال القبر:
وذكر (ص 350) من الجزء الخامس للشيخ إبراهيم الكفعمى أحد علمائهم قوله طالباً أن يدفن في كربلاء:
سألتكم بالله أن تدفنوني إذا مت في قبر بأرض عقيرٍ
فإني به جار الشيهد بكر بـلا سليل رسول الله خير مجير
فإني به في حفرتي غير خائف بلا مرية من منكر ونكير
أحد ضربات علي أفضل م
ن عبادة الخل
ائق أجمع:



وأشكو فريةً من صُنع ِقوم ___ تزول لها سموات وتُرْعِد
بطعن في التي برئتْ بقولٍ ___ من الرحمن من وحي مُؤيد
وطعن في التي الله اصطفاها ___ وطهرها لتصبح زوج أحمد
وأم المؤمنين وبنت من قد ___ مع المختار في الغار تَعبّد
ومن نقلت لنا سنناً وحكماً ___ ومن حملت لنا عِلماً تعدد
ومن كانت لخير الناس حِبٌّ ___ سلو التاريخ يُنْبِيكمُ ويشْهد
ألا إن الخسارة فقْدُ دينٍ ___ وسيرٌ خلفَ أهواءٍ تُمجّد
وتسليم العقول بلا حساب ___ لأصحاب العمائم كي تُبدد
فيا عجباً لإبْنٍ جاء بغياً ___ تمتَّع والداه فجاء يَحْسِد
ويرمي أمنا بالفحش زوراً ___ فَشُلّ لسان من يرمي ويحْقِد
وصاحب عِمّةٍ سوداء بغلٌ ___ يُفخذُ طفلة في المهد ترقد
يُحِلُّ لهم فعائل قوم لوط ___ ويُسْلب خُمْسهم سُحتاً ويحشد
وإن يوماً مررتَ برافضي ___
فأكرم وجهه ب
صقاً وسدد
ام المؤمنين هلمو لنصرتها


تقبلو فائق الشكر والتقدير بارك الله فيكم وفي تواجدكم معنه اخوكم ابو مجاهد الفقير الي الله [/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طريق الهدايه اسدالسنه


avatar

رساله sms النص

ذكر

<b>المشاركات</b> 1237

نقات : 16806

التقييم التقييم : 6

المزاج :

المزاج المزاج : تمام






<iframe src="http://www.facebook.com/plugins/follow?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fprofile.php%3Fid%3D1127292118&layout=standard&show_faces=true&colorscheme=light&width=450&height=80" scrolling="no" frameborder="0" style="border:none; overflow:hidden; width:450px; height:80px;" allowTransparency="true"></iframe>


مُساهمةموضوع: رد: الشيعة في العراء   الأحد سبتمبر 04, 2011 6:12 am

ومن أقبح الغلو الذي يتخبطون فيه ما ذكره السيد محسن الأمين في كتابه " أعيان الشيعة" (ص 234) من الجزء الثاني (وص 113) من الجزء الثالث قال: إن قتل علي بن أبي طالب لـعمرو بن عبدود أفضل من عبادة الجن والأنس والملائكة وملايين العوالم أمثالهم إلى قيام الساعة, قال: ولولا هذه القتلة لما عبد الله في الأرض. قال وفي قراءة " وكفى الله المؤمنين القتال بـعلي ".
ولا يخفى ما في هذا من الإثم والباطل ومن التنقص للأنبياء والمرسلين وللملائكة وللمؤمنين، ومن التهوين لهم ولعبادتهم وطاعتهم لله، ولن يقول مسلم: إن علياً كله بجهاده وأعماله وجميع أحواله أفضل من عبادة جميع الأنبياء فضلاً على أنه يقول: إن قتله لرجل من المشركين أفضل من عبادة الأنبياء والمرسلين ومن عبادات الجن والإنس والملائكة وملايين العوالم من أمثال الجن والإنس والملائكة, وفيهم الأنبياء والرسل، وفيهم محمد وموسى و عيسى و إبراهيم و نوح وغيرهم, و فيهم جبريل و ميكائيل و إسرافيل وغيرهم. وقد ذكر هذا الرجل في مواضع من كتابه أن علياً كان يقتل في جميع غزوات المسلمين وحده أكثر من الشطر وأن لا المسلمين جميعاً مع الملائكة يقتلون الباقي وهو ما دون الشطر، فجميع أبطال الصحابة مع الملائكة المسومين لا يستطيعون مجتمعين أن يقتلوا العدو الذي يقتله علي وحده. وهذا ضرب من ضروب الجنة والهوس. وقد ذكر أيضاً (ص 446) من الجزء الثاني أنه لا كفء لـفاطمة غير علي ، وأنه لولا علي لما كان آدم ، ولا من بعده كفئاً لها.
إنكارهم لبنات النبي:
ومن عجيب أمر القوم ومن لجاجتهم في عداوة الخلفاء الراشدين وانحدارهم في جحد فضائلهم أنهم ينكرون أن تكون رقية و أم كلثوم زوجا عثمان وابنتا النبي عليه السلام.
وقد ذكر هذا الإنكار أحد علمائهم وفقهائهم وهو السيد محمد مهدي القزويني الكاظمي في كتابه منهاج الشريعة الجزء الثاني (ص 289) و(ص 191)، والقوم يريدون بهذا تجريد عثمان من فضائله التي قلده الله إياها حتى ألبسه فخر مصاهرة نبيه وتزويجه بابنتين من بناته، وهذا مجد لم ينله علي نفسه. ولكن إنكارهم هذا يدل على استهتارهم بدينهم ونبيهم وبآله وذريته وأهل بيته. وولاؤهم للبيت النبوي هو أعظم ما لديهم من المفاخر التي يدلون بها فيما يزعمون. فأين ما يزعمون وأين ما به يفاخرون ويدلون؟؟؟
ومما يلحق بهذا أن هذا الشيخ نفسه -أعني محمد مهدي القزويني - زعم في هذا الجزء من كتابه (ص 118) أن التتار الذين هجموا على عاصمة الإسلام بغداد فخربوها وقتلوا خليفة المسلمين المستعصم كانوا مسلمين ومؤمنين بالله. وفي الصفحة التي بعدها امتدح كل من أعان على قتل الخليفة وتمزيق خلافته، وذكر أن ابن العلقمي إن كان حقاً قد خامر ومالأ المغيرين على بغداد وصرع خليفتها فقد فعل حسناً وأتى جميلاً يشكر عليه. وهم يريدون بهذا القول الثناء على التتار وامتداحهم؛ لأنهم في رأيهم قد أتوا بما يشكرون عليه وهو قتلهم الخليفة العباسي وقتل رجاله وعلمائه.
ذرية النبي جميعاً محرمون على النار معصومون من كل سوء:
وفي الجزء الثاني صفحة (327) من كتاب " منهاج الشريعة " المتقدم زعم مؤلفه أن الله قد حرم جميع أولاد فاطمة بنت النبي على النار.
وأن من فاته الحق منهم أولاً فلا بد أن يوفق إليه قبل وفاته, قال: ثم الشفاعة من وراء ذلك. وقال في " أعيان الشيعة " الجزء الثالث صفحة (65): إن أولاد النبي عليه الصلاة والسلام لا يخطئون ولا يذنبون ولا يعصون الله إلى قيام الساعة.
بنو أمية ليسوا من قريش ولا من العرب:
ومن فظيع ما خطوه بأيديهم عداوة للعرب وخصومة لملوكهم وتحريفاً لكتاب الله ما ذكروه في كتاب " ذخيرة الدارين فيما يتعلق بـالحسين " تأليف السيد عبد المجيد الحسيني الحائري الإمامي. قال صفحة (48) الجزء الأول (طبع النجف) بعنوان " نسب معاوية و يزيد و زياد و عمرو بن العاص ": وذكر الحلي في كتاب " نهج الحق " عند نقل مثالب الصحابة أن معاوية كان لأربعة من الرجال، قال السيد التستري في كتاب " إحقاق الحق في بيان نسب بني أمية ": إن نسبهم بطريق علماء أهل البيت أنهم ليسوا من قريس وإنما كانوا لعبد رومي اسمه " أمية " قال: ونسبهم النسابون الجهلاء إلى قريش، وفي تفسير الصافي الفاضل القاشاني في سورة الروم قال وقرئ في الشواذ " غلبت الروم (بفتح الحرف الأول) وهم من بعد غلبهم سيغلبون " بضم حرف الياء. قال: وقد روينا من طريق علماء أهل البيت في علومهم وأسرارهم التي خرجت منهم إلى علماء شيعتهم أن قوماً ينسبون إلى قريش وأن أصلهم من الروم, وفيهم تأويل هذه الآية, (( غُلِبَتِ الرُّومُ ))[الروم:2] ومعناها أنهم غلبوا على الملك وسيغلبهم بنو العباس " انتهى كلامه ونحن نترك هذا الكلام بدون تعليق.
ملوك أهل السنة أولاد زنا عند الشيعة:
وفي هذا الجزء من هذا الكتاب صفحة 50 قال: فبنو أمية جميعهم ليسوا من صلب قريش وإنما هم ملحقون... والعجب أنهم يشهدون علي أئمتهم بأنهم أولاد زنا وأولاد مخانيث ثم يقدمونهم على من ليس فيهم عيب, ولا في نسبهم ريب. انتهى كلامه.
وأهل السنة لم يقدموا على علي وعلى الحسن و الحسين وذريتهم الصالحين غير أبي بكر و عمر و عثمان . فكأن هؤلاء يعنون بهذه المقادح الملعونة هؤلاء الخلفاء: الصديق و الفاروق و عثمان . وقد ذكر صاحب كتاب أعيان الشيعة (الجزء الثالث صفحة 36) هذا المعنى بعبارة لا أستطيع نقلها وحكايتها. وذكر صاحب " ذخيرة الدارين " أيضا أن عمرو بن العاص و طلحة بن عبيد الله و سعد بن أبي وقاص وابنه عمر و الزبير وابنه عبد الله : ذكر أن هؤلاء جمعياً أولاد زنا.
من بكى أو تباكي على الحسين حرم على النار:
وفي " ذخيرة الدارين " صفحة (115) قال: من بكى أو تباكى على قتل الحسين حرم جسده على النار.
علي قسيم النار وهو مخلص الخلائق يوم القيامة منها:
وفي صفحة (116) قال: إن علياً يذود الخلق يوم العطش فيسقى منه أولياؤه ويذود عنه أعداؤه, وإنه قسيم النار، وإنها تطيعه يخرج منها من يشاء, وإنه هو الذي يخلص الخلائق يوم القيامة عند الله.
زائر الحسين ناج وزيارته أفضل من الحج والاعتمار:
وفي هذه الصفحة قال: " ومن أتى الحسين زائراً كان في ضمان الله وكان بمنزلة من حج واعتمر ولم يخل من الرحمة طرفة عين وإن مات مات شهيداً، وإن بقى لم يزل بحفظه حتى يفارق الحياة ".
الشفاء وإجابة الدعاء في قبر الحسين:
وفي صفحة (119) قال: " إن الله عوض الحسين من قتله أن جعل الإمامة في ذريته والشفاء في تربته وإجابة الدعاء عند قبره, ولا تعد أيام زائره جائياً وذاهباً من عمره ".
الإمام المنتظر يأتي بأمر جديد وكتاب جديد:
وفي كتاب " أعيان الشيعة " (الجزء الرابع القسم الثاني صفحة 530) قال: قال الصادق عليه السلام: إذا قام القائم دعا الناس إلى الإسلام جديداً وهداهم إلى أمر دثر وضل عنه الجمهور. وإنما سمى القائم مهدياً؛ لأنه يهدي إلى أمر مضلول عنه, وسمى القائم لقيامة بالحق. وعنه عليه السلام قال: [[ إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه, وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها: هؤلاء سراق الكعبة ]] وعنه عليه السلام قال: [[ إذا قام القائم جاء بأمر جديد كما دعا رسول الله في بدء الاسلام إلى أمر جديد ]] وعن الباقر نحوه. وعن الباقر أيضاً قال: [[ إذا خرج يقوم بأمر جديد وكتاب جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد. ليس شأنه إلا القتل لا يستبقي أحداً ولا تأخذه في الله لومة لائم ]]. وعنه في حديث: [[ لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد وكتاب جديد وسلطان جديد من السماء ]] وعنه عليه السلام قال: [[ إذا قام القائم سار إلى الكوفة, فيهدم بها أربعة مساجد. ولم يبق على وجه الأرض مسجد له شرف إلاهدمه, ووسع الطريق الأعظم وكسر كل جناح خارج في الطريق, وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات ]].
هذه أقوال الأئمة المعصومين عند القوم ومقالاتهم. وهي صريحة في أن هنالك كتاباً صحيحاً وقرآناً غير هذا القرآن وغير هذا الكتاب الذي بين أيدي المسلمين. وبعد هذا يحاول محاولون من مؤلفي هذه الطائفة التظليل على من لم يعرف حقيقتهم وحقيقة دعاويهم فيذهبون يقولون: كلا, إننا معشر الشيعة الاثنا عشرية لا نقول بشيء من هذه المقالات بل نبرأ منها ومن قائليها. وهم يفرون إلى التقية والخداع والتظليل وإلا فهذه مقالات الأئمة الذين يزعمون أنهم معصومين كالأنبياء والمرسلين, بل أعظم وأفضل وأصدق عندهم من أولى العزم من الأنبياء بينه في هذا الأمر الذي يحاولون إخفاءه وكتمانه.
وأما هدم المساجد وزعمهم أن القائم المنتظر يهدم كل مسجد له شرف فقد جاء عن هؤلاء الأئمة من طرقهم هم أن القائم إذا ظهر هدم مسجد النبي عليه الصلاة والسلام وأخرج أبا بكر و عمر منه طريين فصلبهما ثم حرقهما. وجاءت روايات كثيرة في كتبهم أنه يهدم جميع المساجد. والشيعة أبداً هم أعداء المساجد ولهذا يقل أن يشاهد الضارب في طول بلادهم وعرضها مسجداً.
وحسن لهم هم أن يهدموا مساجد المسلمين وأن يهدموا مسجد النبي والمسجد الحرام وكل مسجد له شرف، وغير حسن من أتباع السنة الحمدية الصافية أن يهدموا القباب والبنايات المشيدة على الأموات ترغيباً في عبادتهم وإشراكهم بالله وقولهم في الرواية: [[ وقضاء على العرب شديد ]] لا يدرى من لم يعرف مقدار حنقهم على العرب لماذا خصوهم دون سواهم من الأمم والشعوب بشدة ذلك القضاء المنتظر. ولحا الله هذه الجماعةَ! فلقد غذيت بعداوة العرب وبغضائها منذ أن كانت إلى قيام منتظرها من غير ما سبب أتاه العرب المساكين سوى نشرهم هذا الدين. والله المطلع على ذات صدورهم.
كل جهاد في سبيل الله باطل ومعصية عند الشيعة:
ومن أشيع ما ذهبت إليه هذه الفرقة أنها زعمت أن الجهاد في سبيل الله باطل موضوع, وأن المجاهدين فاسقون عاصون إن لم يكن ذلك تحت لواء علي بن أبي طالب أو أحد أولاده المعصومين! فعندهم أن جميع فتوح الإسلام التي تمت في عصر الخلفاء الراشدين وفي عصور من بعدهم من الخلفاء والأمراء والملوك فتوح قائمة على عصيان الله ومخالفة أمره وشرعه. وعندهم أن كل من اشترك في فتح بقعة من بلاد الكفر والشرك بعد النبي آثم عاص لله ولرسوله سواءً كان قائداُ أو كان مقوداً, وسواء أكان أميراً أم كان مأموراً. وهم يذكرون روايات هذا الباطل والإثم العظيم عن أئمة البيت النبوي، والروايات بلا ريب مكذوبة، ولو كانت صحيحة عنهم لما كانوا عندنا ولا عند المسلمين من المرضيين وقد ذكرت هذه المسألة في كتاب " أعيان الشيعة " (الجزء الرابع القسم الأول صفحة 131). وقد ذكر أحد الكتاب عن الحسين رضي الله عنه وعن جهاده مع المسلمين: " ويتنقل مع جيوش المسلمين إلى أقطار الأرض في فتح أفريقية وغزوة جرجان وطبرستان وقسطنطينية ": فقال الشيعي مؤلف " أعيان الشيعة " تعقيبا على ما ذكر من جهاد الحسين : " ولا يخفى أن ذلك كله اختلاق، فـالحسين لم يكن ليسير تحت تلك الرايات التي يراها رايات ضلالة, وخصوصاً راية يزيد بن معاوية . ولم يكن ليؤيد سلطنة الظلم والملك العضوض, وأخوة الحسن الذي كان أقرب منه إلى المسالمة لم يرض أن يحارب الخوارج. تحت راية معاوية , وقد قال ما معناه: أنت أحق بأن أجاهدك من الخوارج. فـالحسين الذي علم حاله في إباء الضيم والمجاهرة بالحق هل يمكن أن يسير تحت مثل تلك الرايات وأمير المؤمنين عليه السلام قد قال: لا تحاربوا الخوارج بعدي, فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه. وأئمة أهل البيت كانوا يرون مسير أبي أيوب الأنصاري لمحاصرة القسطنطينية قلة فقه منه، فهل يمكن أن يفعلوا ما عابوه على غيرهم؟ انتهى كلامه فض الله فاء.
فهل سمع المسلم بأعجب من هذا؟ وهل يقول مثل هذا القول من يؤمن بالله وباليوم الآخر ومن يريد أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر والشرك هي السفلى؟
وأبو أيوب الأنصاري مات غازياً مجاهداً في بلاد الروم في خلافة معاوية رضي الله عنهما. ومتى كان المجاهد في سبيل الله الذاهب إلى ربه في جهاده قليل الفقه يا قومنا؟ هبوا أيها الناس معاوية شر الخليقة كلها فلماذا لا تجوز معاونته على الخير والطاعات. ولماذا لا يجوز جهاد الكفر والفساد والجهل والظلم معه وتحت رايته وفي إمرته؟ إن المسلم يأمن يزعمون أنهم مسلمون مأمور بأن ينصر الحق وأن يكون مع الحق وأن يجاهد في سبيل الله وفي سبيل إعزاز دينه وكلمة الله أين كان وحيث كان ومع من كان. ولو أن المسلمين وجدوا كفار يناصرون الإسلام وأهله لكانوا معهم.
والقوم يظنون أن قول علي المذكور: [[ لا تقاتلوا الخوارج بعدي ]] الحديث, إبطال للجهاد في سبيل الله, ويحسبونه يعني أن كل مسلم يجب عليه أن يغمد سيفه وأن يحطم رمحه فلا يجاهد ولا يقاتل؛ لأن كل جهاد وقتال بعده باطل موضوع؛ لأن الملوك والخلفاء القائمين بالجهاد بعده كلهم من غير المعصومين، وهذا باطل والرواية عن علي باطلة ولو صحت لما أمكن أن يكون معناها ما زعموا.
وقول الرافضي: " ولم يكن ليؤيد سلطنة الظلم والملك العضوض " قول غريب باطل. لأن الجهاد في سبيل الله ليس تأييداً للظلم والملك العضوض وإنما هو تأييد لدين الله ونشر له. وإذا لزم الجهاد في الحق أن يكون فيه إعزاز لدولة أحد الخلفاء الظالمين عند الشيعة لم يكن هذا الجهاد باطلاً ولا تأييداً للظلم والملك العضوض. وهل يجوز للمسلم أن يترك الجهاد في سبيل الله مع المسلمين المجاهدين خيفة أن يكون في جهاده تقوية لخلافة أبي بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو غيرهم من الخلفاء والملوك؟ وهل يذهب من يؤمن بالله واليوم الآخر إلى أن إبقاء ديار الكفر والظلم والشرك تحت الكفار والمشركين والجاهلين أفضل وأولى من إدخالها في حوزة المسلمين والإسلام تحت سلطنة معاوية أو خلافة أبي بكر أو عمر أو عثمان أو لئلا يكون في توسيع لسلطان أحد هؤلاء الخلفاء والملوك الظالمين؟ وهل يقول مؤمن بالله وباليوم الآخر: إن عمرو بن العاص مثلاً آثم في غزواته في سبيل الله وفي فتحه مصر وفتح غيرها من بلاد الكفار والمشركين، أو يقول: إن كل من اشتركوا في فتح مصر تحت قيادة عمرو بن العاص أو فتح فارس أو الشام أو المغرب أو غير ذلك مما فتح في سبيل الله: هل يقول من يؤمن بالله وباليوم الآخر: إن كل من اشتركوا في هذه الفتوحات الإسلامية عاصون آثمون؛ لأنهم يجاهدون تحت رايات الملوك الظالمين، ولأنهم بذلك يؤيدون سلطنات الخلفاء والملوك المعتدين المغيرين على حقوق غيرهم وعلى الخلافة والسلطان؟ ألا جازى الله هذه الطائفة أعدل جزائه، فما أشد خصومتها لله ولدينه ولعباده المؤمنين.
إن المؤمن لا يشك في أن هذه الأقاويل لا تصدر إلا من قلوب ترشح بغضاً للإسلام وكراهة لله ولرسوله ولأنصاره الأبرار المجاهدين.
الرجعة ومعناها عندهم:
تروي فرقة الشيعة الإثني عشرية عن علماء أهل البيت النبوي روايات كثيرة في الرجعة والإيمان بها والحملة على من ينكرها أو يشك فيها، حتى رووا عن أئمة البيت كفر من لم يؤمن بها. ومن رواياتهم عنهم قولهم: [[ من لم يؤمن برجعتنا ويقر بمتعتنا فليس منا ]]. وهم يزعمون أن مسألة الرجعة من ضروريات مذهبهم، ومنكر الضروري لديهم كافر كما تقدم عن الشيخ محسن الأمين العاملي في الجزء الأول من كتاب ((الصراع)) فالقوم لا يختلفون في الإيمان بالرجعة، ومن خالف فيهم عندهم فليس إمامياً اثنا عشرياً أي: فليس مسلماً. وقد ألفوا فيها وفي إثباتها كتباً كثيرة قديمة وحديثة. وكلمة ((الرجعة)) تمر كثيراً بمن ينظر في كتب الرجال وكتب الجرح والتعديل، فيجدهم يقولون مثلاً: ((فلان يؤمن بالرجعة، أو يقول بالرجعة)). وقد يخفى ما تريده الشيعة من هذه الكلمة على كثير من الناس وعلى الخاصة منهم. وقد كنت حينما كتبت الجزء الأول من الصراع أجهل مرادهم الحقيقي من هذه الكلمة، وكنت أظنهم يعنون بذلك رجوع علي بن أبي طالب أو رجوع أحد الأئمة الاثني عشر إلى الحياة الدنيا، أو نحو ذلك. وما كنت أعرف غرضهم الحقيقي كما هو، وقد ظهر لي بعد ما يعنون حقيقة بالرجعة بعد أن راجعت شيئاً من كتبهم.
فالرجعة عندهم رجوع جميع المؤمنين: الأنبياء فمن دونهم والأئمة المعصومين وغيرهم ليقاتلوا جميعاً تحت راية علي بن أبي طالب ، ورجوع جميع الكافرين: أبي بكر و عمر و عثمان و معاوية و عمرو بن العاص وغيرهم من أتباعهم والموالين لهم ليثأر علي وآله والمؤمنين منهم، وليجازوهم ما فعلوه بهم من ظلم وعدوان وتغلب. فكل من محض الإيمان يرجع ليكون تحت راية علي ، وكل من محض الكفر يرجع للثأر والانتقام منه. فالرجعة ليست خاصة بـعلي ولا بالأئمة ولا بالمؤمنين ولا بالكافرين. وأنا أورد هنا بعض رواياتهم عن علماء أهل البيت الذين هم عندهم معصومون:
1- عن أبي عبد الله الصادق في قول الله: (( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا ))[النمل:83] قال: [[ ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل ]].
2- وعن موسى الحناط قال: سمعت أبا عبد الله الصادق يقول: [[ أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم ، ويوم الكرة، ويوم القيامة ]].
3- وعن فيض بن أبي شيبة عن أبي عبد الله الصادق[[ يقول وتلا هذه الآية: (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ ))[آل عمران:81] الآية، قلت: ليؤمنن برسول الله ولينصرن علي بن أبي طالب ، قال: والله من لدن آدم وهلم جراً. فلم يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا أرجعهم جميعاً إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب ]].
4- وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر[[ في قول الله: (( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ))[المدثر:1] * (( قُمْ فَأَنذِرْ ))[المدثر:2] يعني محمداً وقيامه في الرجعة فينذر فيها، وفي قوله: (( إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ))[المدثر:35] يعني: محمداً نذيراً للبشر في الرجعة، وفي قوله: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ))[سبأ:28] يعني في الرجعة ]].
5- وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: [[ سئل عن قول اللهSad( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ ))[آل عمران:157] فقال: يا جابر ! أتدري ما سبيل الله؟ قلت: لا والله، فقال: القتل في سبيل علي وذريته. فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، وليس أحد يؤمن بهذه الآية إلا وله قتلة وموتة. إنه من قتل نشر حتى يموت، ومن مات نشر حتى يقتل ]].
6- وعن أبي عبد الرحمن القصير عن أبي جعفر قال: [[ قرأ هذه الآيةSad( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ))[التوبة:111]فقال: أتدري من يعني؟ فقلت: يقاتل المؤمنين فيقتلون، فقال: لا. ولكن من قتل من المؤمنين رد حتى يموت، ومن مات رد حتى يقتل. وتلك القدرة ]].
7- وعن جميل بن دراج عن أبي عبد الله قال: قلت له: [[ قول اللهSad( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ))[غافر:51]فقال: ذلك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء الله كثيراً لم ينصروا في الدنيا وقتلوا، وأئمة قتلوا ولم ينصروا. فذلك في الرجعة. قلتSad( وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ))[ق:41] الآية. قال: هي الرجعة ]].
8- وعن أحمد بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد الله : [[ أنه سئل عن الرجعة: أحق هي؟ قيل له: من أول من يخرج؟ قال الحسين : يخرج على أثر القائم ]].
9- وعن حنان بن سدير عن أبيه قال: [[ سألت أبا جعفر عن الرجعة، فقال: ينكرها القدرية ثلاثاً ]].
10- وعن داود البرقي قال: قلت له عليه السلام: [[ إني قد كبرت ودق عظمي وأحب أن يختم عمري بقتل فيكم، فقال: وما من هذا بد، إن لم يكن في العاجلة يكون في الآجلة ]].
11- وعن فضيل بن شاذان عن أبي جعفر قال: [[ إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله من ظهر الكوفة سبعين ألف صديق فيكونون في أتباعه وأنصاره ]].
وهذه الروايات قد نقلناها كلها من كتاب ((النجعة في الرجعة)) طبع النجف صفحة (27) وما بعدها، تأليف محمد رضا الطبسي الخراساني ، وقد قال بعد أن ساق هذه الروايات: (ومن أراد أكثر من ذلك فليراجعها في مظانها). وقد ذكر المحدث الحر العاملي في كتابه ((الإيقاظ)) أكثر من ستمائة حديث. وقال في ذيل كلمة ((مؤمن بإيابكم)) إن فيها دلالة واضحة على رجوع رسول الله وأوصيائه الأئمة. وإني قد اطلعت على ستمائة وعشرين حديثاً)) انتهى قوله.
وقال صفحة (25) وما بعدها: روى الشيخ حسن بن سليمان في كتابه المختصر بإسناده عن سلمان الفارسي قال: دخلت يوماً على رسول الله فنظر إلي ... إلى أن قال: يا سلمان ! خلقني الله من صفوة نوره وخلق من نوري علياً ، وخلق من نوري ونور عليفاطمة ، وخلق مني ومن علي و فاطمةالحسن و الحسين فسمانا بخمسة أسماء من أسمائه، ثم خلق منا ومن نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء ولا أرضاً ولا هواء ولا ماء ولا ملكاً ولا بشراً. وكنا بعلمه أنواراً نسبحه ونسمع له ونطيع. وهنا ذكر له أسماء الأئمة الاثني عشر إلى آخرهم وهو القائم المهدي ، قال سلمان : فبكيت، ثم قلت: يا رسول الله! وأنى لي بإدراكهم؟ قال: يا سلمان ! إنك مدركهم وأمثالك. قلت: يا رسول الله! إني مؤجل إلى عهدهم؟
قال: يا سلمان ! اقرأ: (( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ))[الإسراء:5] * (( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ))[الإسراء:6] قال سلمان : فاشتد بكائي وشوقي، وقلت: يا رسول الله! بعهد منك؟ فقال: إي والذي أرسل محمداً إنه لبعهد مني وبـعلي و فاطمة و الحسن و الحسين وتسعة أئمة وكل من هو مظلوم منا وفينا، إي والله يا سلمان ، ثم يحضر إبليس وجنوده وكل من محض بالإيمان ومحض بالكفر محضاً حتى يؤخذ بالقصاص والثارات ولا يظلم ربك أحداً، ونحن تأويل هذه الآية: (( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ))[القصص:5] الآية. قلت: وقبح الله الكاذبين.
وفي هذا الكتاب أيضاً صفحة (23) قال: كانت لمؤمن الطاق مع أبي حنيفة حكايات كثيرة منها: أنه قال يوماً: يا أبا جعفر ! تقول بالرجعة؟ قال: نعم. قال أبو حنيفة : أقرضني خمسمائة دينار فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك. فقال له: أريد ضميناً أنك تعود إنساناً، وإني أخاف أن تعود قرداً فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت. وقد ذكرت في الكتاب روايات كثيرة من هذا النوع الشنيع، وقد أشار مرات إلى كفر من أنكر هذه الرجعة أو شك فيها، ونقل عن أحد شيوخهم ومؤلفيهم أنه قال: يقيني بالرجعة أشد من يقيني بالقيامة. وذكر في مواضع أن الإيمان بالرجعة من ضرورات مذهب الإمامية وأنها من أصول اعتقادهم... ومن أشنع ما زعموه في هذه المسألة الشنيعة أنهم قد حددوا للرجعة (80) ألف سنة.
هذا هو قولهم بالرجعة، وهذا معناها لديهم وما يريدونه منها، ولينظر بعد هل هؤلاء ممن آمنوا بالله وبرسوله وبالإسلام !
بماذا يعرف الشيعي الحق؟
الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم يستدلون على الأمر بدلائله العقلية والنقلية إلا هذه الفرقة فإنها تستدل على الأمر بغير ذلك وتعرف الحق من الباطل بما يخجل المسلم ذكره ونقله... فأنا وأنت والعقلاء كافة نعرف أن هذا حق وأن ذاك باطل؛ لأن هذا دلت عليه دلائل الحق وذاك دلت عليه دلائل الباطل، أما الشيعي الاثنا عشري فيعرف الحق بأنه ما اعتقده أهل السنة باطلاً فتركوه، ويعرف الباطل بأنه ما اعتقده أهل السنة فهو حقاً ففعلوه، فإذا أراد الشيعي أن يعرف أحلال هذا أم حرام، أحق أم باطل، نظر إلى عمل أهل السنة ومن ليسوا من شيعة فما عملوه وقبلوه فهو حرام وباطل بلا شك، وما هجروه وجانبوه فهو حلال وحتى بلا ريب. هذا هو فيصل التفرقة بين الحق والباطل والحلال والحرام والإسلام وغير الإسلام عند طائفة الشيعة. ونحن ننقل رأيهم ورواياتهم في هذا الباطل وهذا الخزي الواضح.
روى المشايخ الثلاثة بالأسانيد عن عمر بن حنظلة قال: [[ سألت أبا عبد الله عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما يتحاكم إلى الطاغوت، ومن يحكم له به فإنما يأخذه سحتاً وإن كان حقه الثابت؛ لأنه أخذه بحكم الطاغوت وإنما أمر الله أن يكفر به قال: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ))[النساء:60]. قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم قد روى حديثاً ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا لم يقبل حكمنا فإنما بحكم الله استخف وعلينا قد رد. والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله، إلى أن قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيأخذ به ويترك ما خالف الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت: أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكماً من الكتاب والسنة فوجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: بما خالف العامة فإن الرشاد فيه. قلت: فإن وافقهم الخبران جميعاً؟ قال: ينظر إلى ما هم أميل إليه ]].
قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعاً؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات)) قال صاحب الكتاب الذي ننقل منه هذه الروايات بعد ذكره هذه الرواية: ((كذا يوجه الجمع بين موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة مع كفاية واحدة منهما إجماعاً)). يريد أن مخالفة العامة مطلوبة على كل حال بلا نظر إلى الكتاب والسنة فإن في خلافهم الرشاد والهداية إجماعاً.
وعن زرارة قال: سألت أبا جعفر قلت: [[ يأتي عنكم الخبران المتعارضان فبأيهما آخذ (إلى أن قالSmile أنظر ما وافق منهما العامة فاتركه وخذ بما خالف، فإن الحق في خلافهم، قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ قال: إذن خذ بما فيه الحيطة لدينك ]].
وفي رسالة القطب الراوندي بإسناده الصحيح عن الصادق قال: [[ إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه، فإن لم تجدوه في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه ]]. وروى بسنده أيضاً عن ابن السري قال: قال أبو عبد الله : [[ إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم ]]. وروى بسنده أيضاً قال: [[ خذ بما خالف القوم وما وافق القوم اجتنبه ]]. وبسنده أيضاً عن محمد بن عبد الله قال: قلت للرضا : [[ كيف نصنع بالخبر بين المختلفين؟ قال: إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا ما خالف منهما العامة فخذوه وانظروا ما وافق أخبارهم فذروه ]]. وبسنده عن ابن مهران قال: قلت لـأبي عبد الله : [[ يرد علينا حديثان واحد ينهانا وواحد يأمرنا، قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك وتسأله. قلت: لا بد أن نعمل بواحد منهما. قال: خذ بما فيه خلاف العامة ]]. وعن علي بن أسباط قال: قلت للرضا : [[ يحدث الأمر لا بد من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه من مواليك أستفتيه، قال: اعط فقيه البلد واستفته في أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه ]]. وعن أبي إسحاق الأرجاني قال: قال أبو عبد الله : [[ أتدري لما أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة؟ فقلت: لا أدري، فقال: إن علياً لم يكن يدين الله بشيء إلا خالف عليه العامة، إرادة لإبطال أمره، وكانوا يسألونه عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له ضداً من عندهم ليلبسوا على الناس ]]. وفي مرسلة ابن الحصين : [[ أن من وافقنا خالف عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه ]]. كذا الرواية والظاهر أنها محرفة. في رواية الحسين بن خالد قال: [[ شيعتنا المسلمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا. ومن لم يكن كذلك فليس منا، ويكون حالهم حال اليهود الوارد فيهم قوله صلى الله عليه وسلم: خالفوهم ما استطعتم ]]. وقال أبو عبد الله الصادق أيضاً: [[ ما سمعته مني يشبه كلام الناس ففيه التقية، وما سمعته مني لا يشبه كلام الناس فلا تقية فيه ]]. وعن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: [[ ما أنتم والله على شيء مما هم فيه ولا هم على شيء ما أنتم فيه، فخالفوهم فإنهم ليسوا من الحنيفية على شيء ]].
روى هذه الأخبار كلها الشيخ مرتضى الأنصاري التستري الإمامي الاثنا عشري في كتابه ((فرائد الأصول)) صفحة 325 وما بعدها. والشيعة إذا قالوا ((العامة)) أو ((الجمهور)) كانوا يعنون أهل السنة ومن ليسوا شيعة. فهم يعرفون الحق بأنه ما خالفه أهل السنة، والباطل بأنه ما كان عليه أهل السنة. وأهل السنة عندهم لا يمكن أن يكونوا على شيء من الرشاد والهدى والحنيفية بل كل أمرهم باطل وضلال وخلاف على الدين، والتحاكم إليهم وإلى علمائهم وقضاتهم وسلاطينهم وخلفائهم من التحاكم إلى الطواغيت، وقد أمر الله بالكفر بهم لا بالتحاكم إليهم. والمتحاكمون إلى الطاغوت منافقون ضالون بلا ريب, فمن تحاكم إلى قاض أو حاكم أو سلطان أو خليفة من أهل السنة فقد نافق وضل وخالف نهي الله وشرعه، ولا يجوز استحلال شيء ما بحكمهم وقضائهم، حتى صاحب الحق نفسه لا يجوز أن يأخذ حقه المعلوم الواضح بحكم أهل السنة، ومن أخذ حقه بحكمهم وقضائهم فقد أخذ حراماً وسحتاً!!
وما ندري ماذا يقولون في المتحاكمين إلى المحاكم الافرنجية والإلحادية منهم ومن شيعتهم، وماذا يقولون فيمن أخذ حقه أو حاول أخذه بقضاء هذه المحاكم؟ أظن هذا لا بأس به عندهم ولا عقوبة فيه ولا حوب.
وقولهم: إن علياً لم يكن يدين الله بشيء مما عليه العامة قول نعوذ بالله منه ومن قائليه، فإن العامة يدينون بوجود الله وبأنه واحد وبأن رسوله صادق، ويدينون بالإسلام وبالجنة والنار، ويؤمنون بالأنبياء والملائكة والرسل وبالحساب والعقاب؛ فهل كان علي يخالفهم في شيء من هذا أولا يدين بشيء منه؟
الحق أن القوم يسرفون على أنفسهم في عداء أهل السنة وكراهتهم، والحق أنهم بهذا أبعد عن المسلمين من غير المسلمين، والحق أنهم ينحلون المسلمين من العداوة والشنآن ما لا يستطيع أن ينحلهم إياه أعداء الشعوب والأمم جميعاً! فإننا ما رأينا ولا سمعنا أن طائفة تعرف الحق والباطل بموافقة طائفة أخرى ومخالفتها غير طائفة الشيعة. ومهما عشت أراك الدهر عجباً!.
مصحف فاطمة، جامعة علي، الجفر:
تزعم الشيعة أن لديها ولدى الأئمة من آل البيت كتباً ثلاثة غير القرآن، في كل كتاب من الكتب الثلاثة كل ما يحتاج إليه الناس من أمور الدين وأمور الدنيا، بل كل كتاب يشتمل على جميع الحلال والحرام، وجميع الأحداث التي تقع إلى قيام الساعة: أحد هذه الكتب الثلاثة مصحف فاطمة فقد ذكروا في جميع كتبهم الموضوعة لبيان هذه الشئون أن هنالك مصحفاً كان عندها وكان الأئمة من ولدها يتوارثونه من بعدها.
وقد ذكر هذا المصحف في الجزء الأول من كتاب ((أعيان الشيعة)) ومؤلف ((أعيان الشيعة)) هو مؤلف كتاب ((كشف الارتياب)) وقد أطال الكلام عليه صفحة (187 – 193)، وذكر روايات عديدة عن الأئمة فيه: فنقل عن الصادق أنه قال: [[ وعندنا مصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة ! قال: فيه مثل قرآنكم ثلاث مرات، وليس فيه من قرآنكم حرف واحد، وإنما هو شيء أملاه الله عليها أو أوحى إليها ]]. وعنه أيضاً قال: [[ وعندنا مصحف فاطمة وفيه ما يكون من حادث وأسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة ]]. وعن محمد بن مسلم قال: [[ كانوا يأتون أبا عبد الله الصادق يسألونه عما خلف رسول الله، فقال لهم كلاماً جاء فيه: وخلفت فاطمة مصحفاً ما هو قرآن ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها بإملاء رسول الله وخط علي بن أبي طالب ]]. وذكر روايات أخرى دل بعضها على أن المصحف أوحى إليها وأنزل عليها في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وهو الذي أملاه وعلي كتبه، ودل بعضها على أنه أنزل عليها بعد وفاة رسول الله، نزل به جبرئيل وأملاه عليها... فجمع صاحب الكتاب بين الروايات بأن زعم أن لـفاطمة مصحفين لا مصحفاً واحداً، أحدهما أوحي إليها في حياة الرسول، والثاني أوحي إليها بعد وفاته عليه الصلاة والسلام. فلـفاطمة إذن مصحفان لا مصحف واحد، كلاهما قد أوحي إليها. وقد قدمنا في الجزء الأول أن القوم يزعمون أن أئمة آل البيت يوحى إليهم، وأن الملائكة تأتيهم بالوحي من الله ومن السماء. وتقدم قولهم: إن الأئمة لا يفعلون شيئاً ولا يقولونه إلا بوحي من الله، وتقدم أن الفرق عندهم بين محمد رسول الله وبين الأئمة من ذريته أن محمداً كان يرى الملك النازل عليه بالوحي، وأما الأئمة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه، هذا هو الفرق لديهم بين النبي والإمام وبين الرسل والأئمة.
وهو فرق لا حقيقة له، فالأئمة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكل ما في كلمة النبي والرسول من معنى؛ لأن النبي الرسول هو إنسان أوحى الله إليه رسالة وكلفه تبليغها ونشرها، سواء أكان وحي الله إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة، وسواء أرى شخصاً تلك الواسطة أم لم يره بل سمع منه وعقل عنه، هذا هو النبي الرسول ورؤية الملك لا دخل لها في حقيقة معنى النبي والرسول بالإجماع، ولهذا يقولون: الرسول هو إنسان أوحي إليه وأمر بالبلاغ، والنبي هو إنسان أوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ. ولم يجعلوا لرؤية الملك دخلاً في حقيقة النبي وحقيقة الرسول، وهذا لا ينازع فيه أحد من الناس، فالشيعة يزعمون لـفاطمة والأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء والرسل من المعاني والحقائق، فهم يزعمون أنهم معصومون وأنهم يوحى إليهم وأن الملائكة تتنزل عليهم بالرسالات، وأن لهم معجزات أقلها إحياؤهم الأموات كما يقلون في أفضل كتبهم. ويزعمون أن طاعتهم مفترضة كالأنبياء والمرسلين، وأن كل ما يجب للأنبياء والرسل يجب لهم، بل يزعمون أنه يجب لهم أكثر مما يجب لأولي العزم من رسل الله، ولهذا يفضلون الأئمة عليهم، ولديهم أن علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين أفضل من إبراهيم و موسى و عيسى و نوح وغيرهم، ومن ثمة يقولون: إن هؤلاء الأنبياء والمرسلين سوف يعادون في الحياة الدنيا عند عودة علي وعودة بنيه كي يقاتلوا بين يديه، وكي يكونوا من أجناده. فـفاطمة و علي بن أبي طالب وأولادهما أنبياء رسل لدى هذه الفرقة بلا ريب ولا شك، بل هم أفضل الرسل والأنبياء، وأن مانعوا في شيء من ذلك ففي التسمية والأسماء، أما الحقيقة فيسلمونها بكل ما فيها، وهؤلاء المصابون يدعون أن الوحي الذي نزل على فاطمة أكثر من الوحي الذي نزل على محمد عليه الصلاة والسلام، فإنهم يقولون إن في مصحف فاطمة مثل القرآن ثلاث مرات، ويقولون مع هذا: إن لها مصحفاً آخر.
فإذا فرض أن المصحفين متساويان كانا مثل القرآن ست مرات، فالوحي الذي أوحاه الله إلى فاطمة مثل القرآن الذي أوحاه إلى عبده محمد ست مرات، وهذا غاية الخذلان والانملاص من الدين والعقل... والعجب أنهم يكفرون من قال بنزول الوحي أو بالنبوة بعد محمد عليه السلام كما يكفرون من ادعى النبوة. قال الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتاب ((أصل الشيعة وأصولها)) (الطبعة الثانية صفحة 101): ((ويعتقد الإمامية أن كل من اعتقد أو ادعى نبوة بعد محمد أو نزول وحي أو كتاب فهو كافر يجب قتله)) هذا نص كلام آل كاشف الغطاء في ((أصل الشيعة وأصولها)) وعلى هذا الذي ذكره فالإمامية وأئمتهم المعصومون كفار كلهم يجب قتلهم والخلاص منهم لأنهم يدعون نزول الوحي بعد رسول الله على الأئمة جميعاً إلا أنهم يدعون أنهم لا يرون الملك النازل بالوحي عليهم، ويدعون نزول الوحي على فاطمة بعد وفاة والدها. وأنه قد أوحى إليها مثل قرآننا هذا ثلاث مرات وليس فيه من قرآننا حرف واحد، وأنه قد أوحى إليها كتاب وهو المعروف بمصحف فاطمة عندهم، بل كتابان هما مصحفاها، ويدعون أن الأئمة المعصومين: علياً فمن بعده كانوا يتوارثون هذين المصحفين ويقولون للناس: إنهما قد أوحيا إلى فاطمة بعد وفاة النبي وفي حياته، وهذا لا يختلفون فيه ولا في نصوصه، وليراجع كتاب ((أعيان الشيعة)) الجزء الأول صفحة (187 – 193) بل لتراجع كتبهم كلها التي يسمونها الكتب الحديثية
فمذهب الإمامية الاثنا عشرية قائم على الكفر والإلحاد، وأئمتهم كفار يجب قتلهم وقتالهم على ما قال آل كاشف الغطاء . فماذا يقولون؟ نحن نعرف أن هذا الذي قاله آل كاشف الغطاء وأمثاله من إنكارهم ما هم مجمعون عليه وإخفائهم إياه إنما يذهبون فيه إلى التقية والمداهنة التي هي أصل مذهبهم ومبناه. وقد نقلوا عن أئمتهم أنهم قالوا: [[ أبى الله أن يعبد إلا سراً ]].
وبهذه التقية لهم أن ينكروا كل شيء وأن يقروا كل شيء ولا يصح لي ولا لك أن نأخذ من إنكارهم إنكاراً ولا من إقرارهم إقراراً ما دام الذي أنكروه أو أقروه يصح أن يدخل في باب التقية وأن يكون منها، ولهذا يزعمون أن الأئمة من آل البيت كانوا يقولون لأتباعهم وشيعتهم: هذا حرام وهم يرونه حلالاً، وهذا حلال وهم يرونه حراماً إن لم يكن بينهم أحد ممن يتقون أو يخافون ولكنهم يفعلون ذلك لإيقاع الخلاف بينهم كيلا يعرف أنهم شيعة أو لأجل أن يظن أنهم ليسوا شيعة، وقد استفتى أحد الشيعة إماماً من أئمتهم، لا أدري أهو الصادق أم غيره، في مسألة من المسائل فأفتاه فيها ثم جاءه من قابل واستفتاه في المسألة نفسها فأفتاه بخلاف ما أفتاه عام أول، ولم يكن بينهما أحد حينما استفتاه في المرتين، فشك ذلك المستفتي في إمامه وخرج من مذهب الشيعة وقال: إن كان الإمام إنما أفتاني تقية فليس معنا من يتقي في المرتين وقد كنت مخلصاً لهم عاملاً بما يقولون، وإن كان مأتى هذا هو الغلط والنسيان فالأئمة ليسوا معصومين إذن والشيعة تدعي لهم العصمة، ففارقهم وانحاز إلى غير مذهبهم، وهذه الرواية مذكورة في كتب القوم. وهكذا الأمر في ما قال آل كاشف الغطاء في ((أصل الشيعة وأصولها)) هذا هو مصحف فاطمة .
وأما الجامعة فهي كتاب من كتب علي بن أبي طالب ، على ما يقولون أملاه رسول الله وكتبه علي بيده، طوله سبعون ذراعاً، وهو من الجلد، يزعمون أن فيه كل شيء من الأحكام والحلال والحرام ومن الأحداث والحوادث، وفيه كل قضية، وفيه كل ما لا يحتاجون معه إلى غيره وغيرهم، والناس يحتاجون إليه وإليهم عن أبي مريم قال: قال أبو جعفر : [[ عندنا الجامعة وهي سبعون ذراعاً، فيها كل شيء حتى أرش الخدشة، أملاه رسول الله وخطه علي بن أبي طالب ]]. وعن أبي عبد الله الصادق[[ أنه سئل عن الجامعة، فقال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرش الخدش ]]. وعن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: [[ إن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ هي صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش ]]. وفي البصائر بعدة أسانيد عن الصادق : [[ ولكن عندنا الجامعة فيها الحلال والحرام ]]. وعنه أيضا: [[ وعندنا الجامعة كتاب طوله سبعون ذراعاً، أملاه رسول الله وخطه علي بن أبي طالب ، فيه والله جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة حتى إن فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة ]]. وعن الباقر قال: [[ في كتاب علي كل ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش ]]. وعن الصادق قال: [[ أما والله إن عندنا مالا نحتاج إلى أحد والناس يحتاجون إلينا، وأن عندنا لكتاباً أملاه رسول الله وكتبه علي بن أبي طالب ، على صحيفة فيها كل حلال وحرام ]]. وعن الفضيل قال: قال الباقر : [[ عندنا كتاب علي سبعون ذراعاً، ما على الأرض شيء يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش ]]. وعن محمد بن مسلم عن الباقر قال: [[ إن عندنا صحيفة من كتب علي فنحن نتبع ما فيها لا نعدوها ]]، وقال: [[ إن علياً كتب العلم كله: القضاء والفرائض والحديث ]]. وعن الصادق قال: [[ أما والله أن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس وإن الناس ليحتاجون إلينا ]].
ذكر هذه الروايات كلها الشيخ محسن الأمين العاملي في كتاب ((أعيان الشيعة)) (1/166 – 173) وقد ذكر روايات أخرى كثيرة في هذا المعنى. كلها تنص على وجوده هذه الجامعة عند علي ، وتنص على أنها من إملاء رسول الله وكتابة علي ، وعلى أن فيها كل شيء وكل الحلال والحرام، وكل العلوم على اختلافها واختلاف أصنافها، وتنص على أنها تغني عن كل شيء وأنها لا يغني عنها شيء، وأنهم لا يحتاجون معها إلى شيء. فهي تغني عن القرآن وعن السنة وعن كل ما مع المسلمين من نصوص وعلوم وقرآن وحديث، لأنهم يذكرون أن فيها أصغر المسائل وأكبرها وبيان ما يحتاج إليه البشر إلى قيام الساعة من العلوم والمعارف. وإذا كان ذلك كذلك فما حاجتهم إلى القرآن وإلى الحديث وإلى ما مع المسلمين من ذلك. ولهذا تجد القوم لا يبالون بالقرآن ولا بقراءته أو حفظه، ويقل جداً أن يقتنوا المصاحف أو يعنوا بطبعها، لأنهم في غنى عن ذلك: تغنيهم الجامعة ويغنيهم مصحف فاطمة ثم يغنيهم الجفر، فما حاجتهم إلى كتاب الله ومن نظر في كتب القوم علم أنهم لا يرفعون بكتاب الله رأساً. وذلك أنه يقل جداً أن يستشهدوا بآية من القرآن فتأتي صحيحة غير ملحونة مغلوطة، ولا يصيب منهم في إيراد الآيات إلا المخالطون لأهل السنة العائشون بين أظهرهم، على أن إصابة هؤلاء لا بد أن تكون مصابة، أما البعيدون منهم عن أهل السنة فلا يكاد أحد منهم يورد آية فتسلم من التحريف والغلط. وقد قال من طافوا في بلادهم: إنه لا يوجد فيهم من يحفظون القرآن. وقالوا: إنه يندر جداً أن توجد بينهم المصاحف، وقد قالوا في الرواية المتقدمة: ((إننا لا نعدو العمل بما في الجامعة)) وقالوا: إننا لا نحتاج إلى أحد ومعنا الجامعة، ومرادهم أنهم لا يحتاجون إلى ما في أيدي الناس من قرآن وحديث وسنة. وقد سموها الجامعة ويعنون أنها قد جمعت كل شيء. ومن عندهم علم كل شيء عن الله وعن رسوله كيف يحتاجون إلى القرآن أو إلى الحديث؟ وإنما يحتاج إليهما الظمآن إلى المعرفة وإلى ورود الحقيقة، أما من خصه الله بعلم كل شيء فلن يحتاج إلى شيء من العلوم والتعليم. هذه هي الجامعة أو الكتاب الذي يسمونه الجامعة، وهذا هو رأيهم وقولهم فيها.
وأما الجفر فقد قالوا: إنه أحد مؤلفات علي بن أبي طالب . وقد زعموا أيضاً أن في الجفر كل شيء وكل العلوم حلالها وحرامها، أحداثها وحوادثها. ما كان وما سيكون في غابر الزمان وحاضره وآتيه. قال المحقق الشريف : ((الجفر والجامعة كتابان من كتب علي ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض العالم وكان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونها ويحكمون بها
)).



وأشكو فريةً من صُنع ِقوم ___ تزول لها سموات وتُرْعِد
بطعن في التي برئتْ بقولٍ ___ من الرحمن من وحي مُؤيد
وطعن في التي الله اصطفاها ___ وطهرها لتصبح زوج أحمد
وأم المؤمنين وبنت من قد ___ مع المختار في الغار تَعبّد
ومن نقلت لنا سنناً وحكماً ___ ومن حملت لنا عِلماً تعدد
ومن كانت لخير الناس حِبٌّ ___ سلو التاريخ يُنْبِيكمُ ويشْهد
ألا إن الخسارة فقْدُ دينٍ ___ وسيرٌ خلفَ أهواءٍ تُمجّد
وتسليم العقول بلا حساب ___ لأصحاب العمائم كي تُبدد
فيا عجباً لإبْنٍ جاء بغياً ___ تمتَّع والداه فجاء يَحْسِد
ويرمي أمنا بالفحش زوراً ___ فَشُلّ لسان من يرمي ويحْقِد
وصاحب عِمّةٍ سوداء بغلٌ ___ يُفخذُ طفلة في المهد ترقد
يُحِلُّ لهم فعائل قوم لوط ___ ويُسْلب خُمْسهم سُحتاً ويحشد
وإن يوماً مررتَ برافضي ___
فأكرم وجهه ب
صقاً وسدد
ام المؤمنين هلمو لنصرتها


تقبلو فائق الشكر والتقدير بارك الله فيكم وفي تواجدكم معنه اخوكم ابو مجاهد الفقير الي الله [/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طريق الهدايه اسدالسنه


avatar

رساله sms النص

ذكر

<b>المشاركات</b> 1237

نقات : 16806

التقييم التقييم : 6

المزاج :

المزاج المزاج : تمام






<iframe src="http://www.facebook.com/plugins/follow?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fprofile.php%3Fid%3D1127292118&layout=standard&show_faces=true&colorscheme=light&width=450&height=80" scrolling="no" frameborder="0" style="border:none; overflow:hidden; width:450px; height:80px;" allowTransparency="true"></iframe>


مُساهمةموضوع: رد: الشيعة في العراء   الأحد سبتمبر 04, 2011 6:15 am

وعن أبي مريم قال: قال أبو جعفر الباقر : [[ وعندنا الجفر وهو أديم عكاظى قد كتب فيه حتى امتلأت أكارعه فيه ما كان وما هو كائن إلى قيام الساعة ]]. وقال الصادق : [[ هو جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه علم ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة من حلال وحرام ]]. وقال: [[ إنما هو جلد شاة ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة، فيها خط علي وإملاء رسول الله، ما من شيء يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش ]] وفي رواية أخرى قال: [[ فيه كل ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش والظفر ]]، وفي رواية أخرى عنه قال: [[ عندي الجفر الأبيض، قلنا: وأي شيء فيه؟ قال: زبور داود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، وصحف إبراهيم ، والحلال والحرام ومصحف فاطمة . وفيه ما يحتاج إليه الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى إن فيه الجلدة بالجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش. قال: وعندي الجفر الأحمر، قلنا: وأي شيء في الجفر الأحمر؟ قال: السلاح، وذلك أنه يفتح للدم، يفتحه صاحب السيف للقتل ]]. وهذه الرواية نص في أن عندهم ما يدعون جفرين أبيض وأحمر، أحدهما للعلوم كلها وللكتب كلها، والآخر للدم والقتال والسلاح. ونعوذ بوجه الله من الجفرين: الأبيض والأحمر. وفي رواية أخرى عنه: وفيه علم الأنبياء والأوصياء.
ذكر هذه الروايات وكثيراً غيرها الشيخ محسن الأمين العاملي في كتاب ((أعيان الشيعة)) صفحة 173 – 184 من الجزء الأول. وقد قال بعد ذكره الروايات: ((والظاهر من الأخبار أن الجفر كتاب فيه العلوم النبوية من حلال وحرام وقضايا وأصول ما يحتاج إليه الناس في أحكام دينهم وما يصلحهم في دنياهم)) قال: وما أحسن ما قال المعري:
لقد عجبوا لآل البيت لما أروهم علمهم في جلد جفر
ومرآة المنجم وهي صغرىأرته كل عامرة وقفر
فالجفر عند القوم جلد فيه جميع العلوم النبوية وفيه علوم الأنبياء كلهم وعلوم الأوصياء كلهم، وفيه الكتب المقدسة وفيه جميع الحلال والحرام، وفيه باختصار وإيجاز علم الله كله؛ لأنهم يزعمون أن فيه ما كان وما يكون، وهذا يعني كل العلوم، ففيه علم الله كما هو، وهذه المزاعم تنحط عن أن تناقش مناقشة علمية أو أن توضع تحت امتحان البرهان أو في كفة الحجج، وإنما هي مزاعم أشنع سب لها ورد عليها أن تقدم للقراء وأن تساق إليهم على علاتها بألفاظها، وهكذا نصنع نحن بها.
والذي لا يمكن أن يعقله أحد مهما تخرق عقله زعمهم أن جلد شاة يمكنه أن يحوي جميع العلوم والمعارف على اختلافها وكثرتها بالتفصيل حتى يذكر فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة وثلثها وربعها، وهذا يكنى عن غاية التفصيل وغاية البيان، وما مثل هذا إلا أن يقول قائل: إن الخلائق كلها من سماوات وأرضين وشموس وأقمار ونجوم وكواكب وأفلاك وكل شيء موضوعة كلها في جلد نملة أو جلد ذرة ! ومن يقول هذا أو يصدقه سوى الشيعة الإمامية الاثني عشرية أهل العقول والمعارف؟ !
والذي نريد أن نقوله للقوم هو: أين عزب هذا الجفر عن المسلمين، وأين عزبت الجامعة، وأين عزب مصحف فاطمة أيضاً، وأين عزبت مؤلفات علي التي تدعون وتذكرون؟ أين عزبت هذه عن المسلمين جميعاً؟ لماذا لم يظهرها رسول الله، ولماذا خص بها علياً وبنيه دون سائر الصحابة وسائر المسلمين؟ أفما كان واجباً عليه البيان والبلاغ والتسوية بين الناس كافة في أداء رسالة ربه الذي بعثه بها ليكون بشيراً ونذيراً للخلق أجمع؟ وليبلغ القاصي والداني، وإلا فما بلغ رسالة ربه، ولا بين البيان المفروض عليه وعلى كل رسول مثله؟ ثم لماذا لم يظهر هذه الكتب علي بن أبي طالب كما أظهر القرآن في ما تدعون، ولماذا تركها مكتومة خاصة به وبأولاده وذريته، وهل يفعل ذلك إمام معصوم مثل علي ، بل لماذا لم يظهرها سائر الأئمة المعصومين الوارثين لها، ولماذا أجازوا لأنفسهم أن يحتازوها دون سائر المسلمين، وأن يبخلوا بها على العالمين، وهل يفعل هذا من يؤمن بالله وباليوم الآخر؟؟ أجيبوا يا من يزعمون أنهم مسلمون، وأنهم موالون لآل البيت محبون لهم قائمون بما يجب لهم من الموالاة والحب والتكريم دون أهل الإسلام قاطبة.
أيليق بالنبي وبـعلي وبالأئمة المعصومين أن يكتموا هذه الكتب وأن يبالغوا في كتمانها والاستئثار بها حتى يدركها الضياع والفناء؟ أجيبوا أيها المسلمون. بل ولماذا ضاعت هذه الكتب من بيننا ومن بينكم كلها ولم يضع كتاب الله مع أن كتاب الله إذا صدق ما زعمتم ليس إلا نقطة من بحار بالنسبة إلى تلك الكتب الضائعة. وذلك أن مصحف فاطمة فيه مثل القرآن بضع مرات والجامعة فيها كل شيء بالتفصيل، والجفر فيه جميع العلوم والكتب والأحداث والحوادث بالتفصيل الدقيق البالغ حتى الجلدة ونصفها وثلثها وربعها وأرش الخدش والظفر وليس كذلك القرآن بالإجماع، بل هو في بيان الحلال والحرام محتاج إلى السنة، لا يقوم بنفسه في بيانها وبيان الحلال والحرام وسائر شرائع الهدى. فضلاً عن أن يدعى أن فيه كل شيء تفصيلاً، فهذه الكتب إذاً أولى بالمحافظة عليها وأولى بالرعاية والصيانة من القرآن الكريم ومن كل شيء إذا صدقتم في ما زعمتم. فلماذا ضاعت كلها ولم يضع القرآن، بل ولم يضع منه حرف واحد والحمد لله على ذلك؟؟
ومن البلاء غير ما مر من أصنافه أنهم عددوا لـعلي بن أبي طالب في كتاب ((أعيان الشيعة)) من المؤلفات أحد عشر: أولها جمع القرآن وتأويله، ثانيهما كتاب أملي فيه ستون نوعاً من أنواع العلوم، ثالثها الجامعة، رابعها الجفر، خامسها صحيفة الفرائض، سادسها كتاب في زكاة الأنعام، سابعها كتاب في أبواب الفقه، ثامنها كتاب في الفقه، تاسعها كتاب عهده للأشتر ، عاشرها وصاته لـمحمد ابن الحنفية ، الحادي عشر كتاب عجائب أحكامه. وقد ذكروها في الكتاب المذكور صفحة (154 – 187) بعنوان مؤلفات أمير المؤمنين عليه السلام، وقد زعموا أن الأئمة من ولده كانوا يتوارثون هذه المؤلفات العلوية وكانت عندهم، فأين هي اليوم وأين ذهبت؟؟
والحاصل أن دعاويهم هذه هي التي أفسدت عليهم الأمر وصرفتهم عن كتاب الله وسنة رسوله. لأنهم إذا زعموا أن لديهم من الكتب كالجامعة ومصحف فاطمة والجفر ما فيه كل شيء من أمور الدنيا وأمور الدين على وجه التفصيل والتدقيق والبيان التام فما حاجتهم إلى ما مع المسلمين من القرآن والحديث والسنة، وعلى هذا فما أخلقهم بالإنصراف عن كتاب الله وعن السنة وعن كل علم وهدى.
مواكب البكاء والعويل واللطم واللدم هي الدين عند الشيعة:
سئل حجة الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في هذا العصر الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء : ((عن المواكب المشجية التي تقيمها الشيعة في يوم عاشوراء تمثيلاً لفاجعة الحسين ، وعما يصحب تلك المواكب من ندب ونداء، وعويل وبكاء وضرب بالأكف على الصدور وبالسلاسل على الظهور: هل هذه الأعمال مباحة في الشرع)) فأجاب قال: (( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ))[الحج:32] * (( لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ))[الحج:33]. ولا ريب أن تلك المواكب المحزنة من أعظم شعائر الفرقة الجعفرية: وما أحسب التعرض للسؤال عن تلك الأعمال التي استمرت منذ مئات الأعوام، وذلك بمشاهدة أعاظم العلماء مع عدم النكير مع أنها بمرأى ومسمع منهم: ما أحسب وضعها في مجال السؤال والتشكيك إلا دسيسة أموية، أو نزعة وهابية، يريدون أن يتوصلوا بذلك إلى إطفاء ذلك النور الذي أبى الله إلا أن يتمه ولو كره الكافرون. كما أني لا أرتاب في أنه لو تمت لهم هذه الحيلة وعطلت تلك المواكب سرى الداء واستفحل الخطب وجعلوا ذلك باباً إلى إماتة تلك المحافل التي بإحيائها إحياء الدين وبإماتتها إماتة ذكرى الأئمة الطاهرين (إلى أن قال) والرجاء ترك الخوض في هذه الأمور المتسالم عليها خلفاً عن سلف، والتي هي من أعظم الوسائل إلى نيل الشفاعة والدخول في سفينة النجاة وأبواب الرحمة (إلى أن قال): فلا إشكال في أن اللطم على الصدور وضرب السلاسل على الظهور وخروج الجماعات في الطرقات بالمشاعل والأعلام مباحة مشروعة، بل راجحة مستحبة وهي وسيلة من الوسائل الحسينية وباب من أبواب سفينة النجاة، وأما الضرب بالسلاسل والخناجر والإدماء فهو كسوابقه مباح بمقتضى أصل الإباحة بل راجح بقصد إعلان الشعار للأحزان الحسينية (إلى أن قال): وأما الشبيه فلا ريب في أن أصل تشبيه شخص بآخر مباح جائز، وقد ألقى الله شبه عيسى عليه السلام على أبغض خلقه وهو يهوذا الأسخريوطى (إلى أن قال): بل في ذلك (والإشارة إلى المواكب) من الحكم والأسرار السامية المقدسة ما يقتصر عنه اللسان ويضيق به البيان...))
وجاء في هذا الجواب أيضاً قوله: ((سألتم عن المواكب الحسينية زاد الله شرفها وعما يجري فيها من ضرب الرءوس والصدور بالسلاسل والسيوف والإدماء وقرع الطوس والطبول والشبيه والخروج في الشوارع بالهيئات المتعارفة، ولعمري ما كانت أحسب أن هذا الموضوع يعرض على النقد والتشكيك)).
ثم فصل الجواب وكان حاصله أنه لا شك أن أهل البيت قد لطموا خدودهم ولدموا صدورهم على الحسين ، ولا شك في أنه يشرع التأسي بهم... هذا في بيان حسن اللطم واللدم. وأما خروج المواكب والزفات فقال في بيان استحبابه أو بيان وجوبه: ((ولولا خروج المواكب في الطرقات لبطلت الغاية وفقدت الثمرة وانتفى الغرض من التذكار الحسيني بل ومن الشهادة الحسينية)) هذا هو لفظ الجواب. ولا ريب أنه إذا لزم ترك المواكب بطلان الغرض من استشهاد الحسين وشهادته كان القيام من أعظم الواجبات الدينية.
وقال عن ضرب الرءوس والظهور بالسيوف والسلاسل: ((لا ريب أن جرح الإنسان نفسه وإخراج دمه بيده في حد ذاته من المباحات الأصلية، ولكنه قد يجب تارة وقد يحرم تارة أخرى. وحسبك قصد مواساة الحسين وآل بيته وإظهار التفجع عليهم وتمثيل شبح من حالتهم أمام عيون محبيهم. ناهيك بهذه الغايات والمقاصد جهات محسنة وغايات شريفة ترتقي بتلك الأعمال إلى أعلى مراتب الكمال)). قال: ((أما ترتب الضرر أحياناً بنزف الدم المؤدي إلى الموت أو إلى المرض المقتضى لتحريمه فذاك كلام لا ينبغي صدوره من ذي لب. أما أولاً فإننا ما رأينا أحداً مات أو تضرر من تلك المحاشد الدموية، وأما ثانياً فعلى فرض حصول تلك الأمور فإنما هي عوارض وقتية..)) ثم تكلم على ضرب الطبول ونفخ الأبواق وقرع الطوس فامتدحها كلها. وكذا امتدح إقامة ((الشبيه)) و ((التمثيل)) ثم قال: ((ولعمر الله إن تعطيل تلك المظاهرات لا يلبث رويداً حتى يعود ذريعة إلى سد أبواب المآتم الحسينية، وعندها لا يبقى للشيعة أثر ولا عين، ولتذهبن الشيعة ذهاب أمس الدابر. فإن الجامعة الوحيدة والرابطة الوثيقة لها هي المنابر الحسينية. وما تلك الهنابث والوساوس، إلا من جراء هاتيك الدسائس – نزعة أموية، ونزعة وهابية، يريدون إحياء بني أمية، وإزهاق الحقيقة المحمدية، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون..)) إلى آخر جوابه.
هذه الفتوى نقلناها من كتاب ألفه هذا الشيخ اسمه ((الآيات البينات في قمع البدع والضلالات)) طبع النجف في المطبعة العلوية سنة 1345 من الهجرة.
فعند القوم أن هذه المواكب المخجلة الفاضحة التي يزعمون أن فيها تأسياً بـالحسين وآله ومواساة له ولهم: يزعمون أن هذه المواكب من شعائر الدين وأن تعظيمها من تقوى القلوب، وأن فيها منافع لهم وللإسلام، وأنها من أعظم شعائر الشيعة الإمامية، وأن السؤال عنها ومحاولة التشكيك فيها من دسائس الوهابيين والأمويين – يشيرون بهذا إلى الكفر والشرك، ويزعمون أن هذه المواكب بصراخها وعويلها وما فيها من لطم ولدم ومنكرات – يزعمون أنها هي قوام الدين وحياته ويزعمون أن في إحيائها إحياءه وإن في إماتتها إماتة الأئمة الطاهرين وإماتة ذكراهم. ولا شك أن هذا كفر صراح عندهم بل هو عندهم من شر أنواع الكفر. ويزعمون أن هذه المواكب من أعظم الوسائل إلى نيل الشفاعة وإلى النجاة من النار، ويزعمون أن تمثل أشخاص بأنهم عداة الحسين وقاتلوه داخل في هذه الفضائل المزعومة المكذوبة. ويزعمون أن في ذلك كله أسراراً وحكماً سامية ومقدسة يعجز عن بيانها اللسان والبيان، ويزعمون أن إقامة هذه المآتم أو المآثم قيام بفرض الاستشهاد الحسيني ومحافظة على حكمة شهادته، ويزعمون أن إبطال المآتم إبطال لشهادته ولحكمتها وغرضه منها: يزعمون هذا كله ويزعمون غيره مما ذكروه في هذا الكتاب وفي غيره ومما يفعلونه في أيام عاشوراء.
ولا ريب أن هذه المزاعم من أشنع المخازي الإنسانية التي عرفها التاريخ في كل أطواره وعصوره، والتي وقع عليها بصر الوجود قديمه وحديثه، وأنها عار وشنار يلحقان فصيلة الإنسان أين كانت ومتى كانت ويلقيان بأنف كبريائها تحت الرغام!
أي شيء هذه المواكب والمآتم والمآثم؟ وأي عقل أو دين يجيزها أو يرضاها؟
ومتى أجاز الدين أو أجازت العقول أن يكون الناس العقلاء مثل النساء النوادب المعولات في الطرقات: يضربن الصدور والخدود، ويشققن الجيوب وينتفن الشعور، وينادين بالويل والثبور؟ أي شيء هذا وأي عقل أو دين يجيزه؟
ذاك كله خزي بيّن ولكن أشد هذا الخزي زعمهم أن إقامته والقيام به من أعظم مظاهر الدين وأعلى مراتب الكمال، وزعمهم أن في إحيائه إحياء الدين وفي إماتته إماتته، ثم زعمهم أن ذلك كله من أعظم شعائر الشيعة!! برأ الله خير الأديان من هذا الخزي.
ثم يدعون أن هذه المآتم مظاهرات، نعم، مظاهرات، ولكن يراد بها التظاهر على من؟ إن كانوا يتظاهرون بها على يزيد وقاتلي الحسين فما أجهل من يتظاهرون على الأموات ! وإن كانوا يتظاهرون بها على المسلمين من أهل السنة فأهل السنة ينقمون من قاتلي الحسين أشد النقمة ويحملونهم تبعة ذلك ووزره. فما وجه التظاهر عليهم إذن وهم ينكرون قتل الحسين ويكرهون قاتليه؟ فعلى من التظاهر إذن؟
ثم يزعمون أيضاً أن البكاء والعويل وضرب الخدود والصدور وسائر الجسم بالسيوف والخناجر والسلاسل والآلات الحادة وإن أفضى إلى الموت من دين الله ومما يرضى الله ويرضى النبي والحسين وآله. ونحن نقول لهم: إذا كان هذا كله من الدين وكان فيه مواساة للحسين وتأس به فما تقولون في قتل المرء نفسه لهذا الغرض نفسه تأسياً بـالحسين ومواساة له وجزعاً عليه وعلى ما ناله من السوء والظلم والبلوى؟ إن قلتم: إن هذا جائز ودين مشروع، قلنا: يا ليتكم صدقتم وفعلتم، وإن قلتم: غير جائز وغير مشروع قلنا لكم: وكيف جاز جرح المرء نفسه بالسيف وبالحديد وإدماء جسمه ثم امتنع قتله نفسه والعلة في الأمرين واحدة؟ فإن قلتم: إن في القتل إزهاقاً وفناء، وأما الضرب والجرح فليس فيهما شيء من ذلك، قلنا: نعم، ولكن القتل أدل على المواساة وعلى التآسي وعلى قوة الجزع وغزارته من الضرب بلا قتل وأنتم تزعمون أن الحسين قتل نفسه تعمداً وتزعمون أن إظهار أقصى غايات الجزع عليه مطلوب مشروع مثاب عليه، وأقصى غاياته هو القتل والفناء، وإذا كان من الجزع المشروع على الحسين ضرب الجسم والبدن بالسيف وبالحديد القاطع كان من الجزع المشروع عليه بلا شك قتل النفس؛ فإنه إذا دل الضرب على الوفاء والجزع والتأسي كان القتل أدل على ذلك ولا يوجد دليل واحد يدل على جواز ضرب الجسم والنفس بالحديد وبالسيوف والخناجر والسلاسل إلا ويدل على جواز قتل النفس وإزهاق الروح... وذلك أن القوم إذا سئلوا: ما الدليل على جواز ضربكم أجسامكم بالآلات الحادة القاتلة قالوا: الدليل أن هذا الفعل يدل على التأسي بـالحسين والمواساة له والجزع عليه وهذه الأمور مطلوبة مثاب عليها، وحينئذ يقال لهم: قولوا إذن: إن القتل جائز مشروع مثاب عليه لأنه أدل على هذه الأمور التي زعمتموها مطلوبة مشروعة وهذا أظهر وأولى من ذلك لوجوه كثيرة مفهومة. فإذا قالوا: إن الله قد نهى عن قتل النفس وعن قتل المرء نفسه، قلنا: وكذلكم نهى عن الجزع والحزن وإيذاء النفس أو الجسم عند المصيبة وأمر بالصبر والتسليم له ولإرادته وحكمه ورغب المصاب في أن يقول عند مصيبته: إنا لله وإنا إليه راجعون. وقد قال تعالى: (( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ))[البقرة:155] * (( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ))[البقرة:156] وقال في جزائهم: (( أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ))[البقرة:157]. وقد نهى نبيه وعباده المؤمنين كثيراً عن الحزن والجزع وحثهم على الاستمساك بعرى الصبر والاحتساب والتسليم لقضائه وقدره وقدرته. وهذا لا يحصى في كتاب الله. وقد قال تعالى: (( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ))[الحديد:22] *(( لِكَيْلا تَأْسَوْا ))[الحديد:23] الآية.
وهذا باب لا يحاط به ولا يحتاج إلى بيانه لأنه معروف مشهور. أما الأحاديث فلا نذكرها للقوم في هذه المسألة لأنهم يفاخرون بردها وتكذيبها.
والجزع لا يمدح أبداً ولا يؤمر به أبداً، وكذا الحزن. والذي يجوز من ذلك لا يجوز إلا لأنه اضطراري قهري خارج عن طاقة البشر، ولكن لا يؤمر بشيء منه ولا يمتدح شيء منه أو يثاب عليه. أما القتل فقد قال الله فيه: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ))[البقرة:216] الآية، وقال: (( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ))[النساء:66] الآية، وقال: فتوبوا إلى الله بارئكم فاقتلوا (( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ))[البقرة:54] الآية.
والقتل والقتال بالجملة مطلوبان، أما الجزع والحزن فمكروهان منكران أبداً ولا يجوز منهما إلا ما غلب عليه المرء، فمن جزع وحزن قسراً عذر لأن ذلك فوق الطاقة والله لا يكلف عبده فوق طاقته وصبره ولكن لا يؤمر المرء بشيء من هذا، فما يستدلون به من ذلك على ما يذهبون إليه لا يدل على شيء من أمرهم، فإنه إذا فرض أن بعض علماء آل البيت بكى على الحسين وتوجع عليه أو حزن وأسف لم يدل هذا على أن شيئاً من هذه الانفعالات مطلوب مأمور به، وإنما يدل على أن المؤمن القوي الصابر قد يجزع وقد يبكي، فيكون معذوراً غير ملوم.
فلا ريب إذن أنه إذا جاز ضرب الجسم بالحديد وبالسيف ونحوه جزعاً على شهيد كربلاء ومواساة له وتأسياً به جاز قتل المرء نفسه لهذه الأغراض نفسها، فما يقولون؟ ولا يدري كيف تشرع هذه المآتم والمواكب بكاء على قتيل كربلاء ولا تشرع على سواه ! وقد قتل قبله الأنبياء وقتل الأولياء وقتل أصحاب الحسين وقتل أولاده المعصومون وقتل أخوه الحسن ، قتل هؤلاء جميعاً اغتيالاً بالسم في ما تزعم الشيعة، وقتل علي بن أبي طالب وقتل حمزة وقتل من هم أفضل من الحسين من أنبياء الله ورسله، فلماذا لا يقيمون شيئاً من المآتم على أحد من هؤلاء ولماذا خصوا الحسين بها؟ بل قد مات رسول الله عليه الصلاة والسلام وموته أشد المصائب ولا شك على المسلمين، فلماذا لا يقيمون مواكب الجزع والحزن والبكاء عليه وعلى افتقاده، وهذا إن شرع على المقتول شرع على الميت، فمن كان فقده رزءاً عظيماً حزن عليه الناس سواء أكان فقده بالموت أم بالقتل ومن لا فلا، وآلة الموت لا دخل لها في جواز الجزع ولا في منعه، فلا يحسن الجزع على مفقود؛ لأنه فقد بالقتل، ولا يقبح على آخر لأنه فقد بالموت، وهذا واضح جلي، فما جوابهم؟
إنهم إذا جزعوا على الحسين ولم يجزعوا على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على غيره من الأنبياء وأبطال الملة دل ذلك على أن جزعهم لم يكن على الحسين ولم يكن تأسياً به ولا مواساة له، وإنما هو الجهل والعناد والثورة على سلاطين المسلمين وخلفائهم ومحاولة إضرام الفتن وإيقاظ النائم منها، ولو لم يكن هذا هو ما يريدون ويعنون لما خصوا قتيل كربلاء بذلك دون العالمين جميعاً، والدليل على أن هذا هو غرضهم وما يرمون إليه أنهم يسمون هذه المواكب مظاهرات كما تقدم، والمظاهرات ظاهر ما يعني بها وما يراد منها، والدليل أيضاً زعمهم الآنف: أن ترك هذه المآتم تضييع لغرض استشهاد الحسين ولما أراده من وراء تقديمه نفسه ضحية، وقد ذكروا أن لهذه المواكب أسراراً وحكماً سامية مقدسة يعجز عن بيانها اللسان والبيان، وما هذه الأسرار والحكم المزعومة سوى محاولة الثورة والفتن المحرقة وتغيير النفوس على أوائل المسلمين وعلى خلفائهم وملوكهم وسلاطينهم.
وكل هذا قد يهون، ولكن الذي لا يهون أبداً هو زعمهم أن العويل في الطرقات وضرب الخدود والصدور بالحديد والآلات الجارحة ونتف الشعور والمناداة بالويل والثبور – من أعظم شعائر الإيمان وشعائر الإسلام ومن أعظم ما تنال به الشفاعة ويركب به في سفينة النجاة ! وكيف يزعم مسلم أن شيئاً من هذا فيه إعلاء للدين وإحياء له، وأن في تركه إماتته وإماتة الأئمة المعصومين الطاهرين، وكيف يقول من يؤمن بالله وباليوم الآخر: إن إقامة إنسان لضربه وللتمثيل به ولسبه ومحاولة الهجوم عليه على توهم أنه هو قاتل الحسين : كيف يدعي من يؤمن بالله وباليوم الآخر أن ذلك من العقل أو من الدين فضلاً عن أن يقال: إنه من أعلى مراتب الكمال وشعائر الدين ومشاعره هذه هي الفاضحة، وهذه هي سبة الإنسانية أين ذهبت ووجدت.
ولقد كنا نظن أن هذه المواكب من أعمال جهال القوم ودهمائهم وحدهم لا يرجعون فيها إلى رأي عالم منهم ولا مشورة مثقف من رجالهم، وما كنا نحسب أن علماءهم بل كبار علمائهم وفضلائهم يفتون بجواز شيء منها، والآن علمنا أن علماءهم وجهالهم سواء فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
هذه شذرات من خطايا القوم أثبتناها على عجل ننتقل منها إلى موضوع الكتاب ونقض ما في ((كشف الارتياب)).
وقبل ترك هذه المقدمة أقول: ليتحطم هذا القلم ولتتناثر هذه الأنامل، وليودع رسيس هذه الحشاشة، ولينطفئ هذا الشعاع إن لم أشف صدور المؤمنين من هؤلاء الذين ما زالوا يشفون صدر الشيطان وصدر الباطل والإثم من صحابة النبي ومن خلفاء الأمة ومن أركان الملة وأبطال الإسلام ومجاهديه وفاتحيه، ولن تحفل بمن لا يرضيهم هذا الصنيع ومن لا يعجبهم هذا السبيل، فإنه إذا حق للناس أن يغاروا على مبادئهم الحزبية، وأن يتقاتلوا حفاظاً على رجالها أو من زعموا من رجالها، فما أخلق المسلم بأن يغار على أمثال الصديق و الفاروق و خالد و عمرو و أبي عبيدة وسائر أولئك الأبطال الذين علقوا الإسلام وفتوحه بقرص الشمس مشرقة ومغربة، وإذا كان الناس اليوم يحطم بعضهم بعضاً، فيحطم الأخ أخاه في بلاد قيل في وصفها: إنها مطلع النور ومصنع الحريات والعرفان – غيرة على تلك الأحزاب المبسوطة على العدوان والظلم، السائمة في حقول الشهوات واللذات المحرمة، فكيف لا يحق للمسلم الصادق أن يدفع عن المسلمين وعن أبطال الإسلام ومفاخر الإنسانية دفاعاً موقوفاً على القلم والكلام!
ولا يفكرن أحد في الوحدة وفي التأليف بين المسلمين وبين هذه الجماعة فإن مذاهبها ومبادئها لا تمكنها أبداً من الرضا عن المسلمين ومن الاقتراب إليهم وإلى ودهم وولايتهم، وإذا كانت هذه القرون الطويلة التي مرت بهم لم تستطع أن تأكل من صدورهم ومن كتبهم العداوات التي يحملونها لـأبي بكر و عمر و عثمان والآخرين -بل ظلت في صدورهم وفي كتبهم حتى اليوم تزداد ذكاء واتقاد وتوهجاً- فكيف نرجو نحن منهم المحبة أو ولاية أو صداقة؟ ثم ما الذي نرجوه من الاتحاد بهم والاقتراب إليهم؟ إنهم لن ينفعونا شيئاً، ولن يزيدونا إلا ضعفاً وهوناً وهواناً وخبالاً!
أنريد منهم أن يجاهدوا معنا أعداءنا وأعداء الإسلام، وهم يقولون: إن الجهاد باطل موضوع لا يجوز إلا تحت راية الإمام المنتظر ، وهم يقولون أيضاً: إن الذين فتحوا بلاد الكفر والشرك من المسلمين آثمون عاصون؛ لأنهم تحت إمرة غير معصوم أمثال عمرو و خالد و أبي عبيدة و أسامة، بل أنريد منهم أن يجاهدوا معنا أعداءنا وهم يقولون: إننا أحق بجهادهم من الكفار والمشركين كما تقدم؟ إذن أنى نرجو شيئاً منهم؟ أم نريد العلوم والمعارف وقد وضعنا أمام القارئ نماذج من علومهم ومعارفهم؟ أم نريد منهم القوة وهم ما زالوا الضعف في الإسلام والوهن في صفوف المسلمين؟ أم نريد منهم كثرة العدد، وماذا نفعل بكثرة العدد؟ والمسلمون لم يؤتوا من قلة العدد، إنه الغثاء والوباء والبلاء، ومسلم واحد مثل خالد بن الوليد خير للإسلام من الشيعة في جميع عصورها.
أم نريد منهم أن يقيموا في بلادنا تلك المواكب المخزية في أيام عاشوراء وتلك المآثم التي تقدم القول فيها، فيصبحوا فينا نوادب متنقلة، تصيح وتعول وتلطم وتلدم وتسب في الطرقات... كأنهم نسوة في زار، أو عار في النار، أنحاول إرضاءهم كي يمثلوا هذه الفضائح بين أعيننا وعلى مسامعنا فيربو في الرجال معاني النساء الضعاف الجزعات التي لا سلاح لهم إزاء المصائب سوى العويل وشق الجيوب ونتف الشعور واللطم واللدم والصراخ المفزع الرنان؟
أم ماذا نريد منهم وقد كانوا أبداً حرباً على المسلمين، وعوناً لأعداء المسلمين، المريدين بهم الفواقر؟ سائلوا التاريخ قولوا له: في أي عصر من عصورك كتبت في صفحاتك لهذه الطائفة جهادا أو نصرة للإسلام أو دفاعاً عنه بين صفوف المجاهدين من المسلمين؟ بل قولوا له: في أي عصر من عصورك لم تكتب على هذه الطائفة انحيازها إلى غير المسلمين وانكفاءها شطر أخصام الإسلام فراراً من المسلمين؟ قولوا للتاريخ وهو أصدق ناطق ومجيب: أما كانوا أعواناً وعيوناً لطاغية التتار على المسلمين وعلى خليفتهم، ثم أما حاولوا قتل البطل المجاهد السلطان صلاح الدين بينا هو يناجز عبدة الصلبان ويحاربهم ولكن الله أنجاه منهم ومن عدوانهم، وقد خصوا هذا البطل العظيم بمزيد من العداوة وعنيف الخصومة، بل قولوا: أي بطل من أبطال الإسلام وفاتحيه ومجاهديه لم يكرهوه ويمقتوه ما خلا علي بن أبي طالب ، وما ولاؤهم له بولاء ولكنه البلاء.
إذن ماذا نريد منهم ومن الاقتراب إليهم وتألفهم لو كان ذلك ممكناً ميسوراً؟ إننا نريد مسلماً واحداً سليماً قوياً ولا نريد ألف مريض هالك، ونريد جيشاً مؤلفاً من ثلاثمائة بطل كأبطال بدر ولا نريد جيشاً مؤلفاً من أربعمائة مليون من أمثال هؤلاء المسلمين الذين يسبون أمثال أبي أيوب الأنصاري و خالد بن الوليد و عمرو بن العاص وغيرهم لغزوهم بلاد الكفار وفتحهم إياها تحت رايات وصفوها بالظلم والعدوان، لا نريد صوراً ولا أسماء ولا عدداً ولكن نريد رجالاً وإيماناً وقوة وتفانياً في نصرة الحق وفناء في خدمة الإسلام.
وأخيراً نقول: ألا أسخن الله عين من يحرص على إرضاء أعداء الصديق و الفاروق و عثمان و خالد و عمرو و المغيرة و أبي أيوب و أبي عبيدة و طارق و موسى بن نصير و صلاح الدين .
ولن نسالم مرءاً كان حربهم حتى يعود بياضاً حالك الق
ار



وأشكو فريةً من صُنع ِقوم ___ تزول لها سموات وتُرْعِد
بطعن في التي برئتْ بقولٍ ___ من الرحمن من وحي مُؤيد
وطعن في التي الله اصطفاها ___ وطهرها لتصبح زوج أحمد
وأم المؤمنين وبنت من قد ___ مع المختار في الغار تَعبّد
ومن نقلت لنا سنناً وحكماً ___ ومن حملت لنا عِلماً تعدد
ومن كانت لخير الناس حِبٌّ ___ سلو التاريخ يُنْبِيكمُ ويشْهد
ألا إن الخسارة فقْدُ دينٍ ___ وسيرٌ خلفَ أهواءٍ تُمجّد
وتسليم العقول بلا حساب ___ لأصحاب العمائم كي تُبدد
فيا عجباً لإبْنٍ جاء بغياً ___ تمتَّع والداه فجاء يَحْسِد
ويرمي أمنا بالفحش زوراً ___ فَشُلّ لسان من يرمي ويحْقِد
وصاحب عِمّةٍ سوداء بغلٌ ___ يُفخذُ طفلة في المهد ترقد
يُحِلُّ لهم فعائل قوم لوط ___ ويُسْلب خُمْسهم سُحتاً ويحشد
وإن يوماً مررتَ برافضي ___
فأكرم وجهه ب
صقاً وسدد
ام المؤمنين هلمو لنصرتها


تقبلو فائق الشكر والتقدير بارك الله فيكم وفي تواجدكم معنه اخوكم ابو مجاهد الفقير الي الله [/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صبرى الحلوانى


avatar

رساله sms اللهم صلى وسلم وبارك على رسول الله صلى الله عليه وسلم


ذكر

<b>المشاركات</b> 1899

نقات : 26147

التقييم التقييم : 15

البلد : مصر ام الدنيا

المزاج :

المزاج المزاج : الحمد لله









مُساهمةموضوع: رد: الشيعة في العراء   الأحد سبتمبر 04, 2011 9:37 am

جزاك الله خيرااااااااااا

وجعله فى ميزان حسناتك


مدونه تحميل العاب مجانيه http://al5ab.blogspot.com



اسالك بالله يا   زائر ان تصلى على رسول الله
اللهم صلى وسلم وبارك على رسول الله





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alraiq.yoo7.com
طريق الهدايه اسدالسنه


avatar

رساله sms النص

ذكر

<b>المشاركات</b> 1237

نقات : 16806

التقييم التقييم : 6

المزاج :

المزاج المزاج : تمام






<iframe src="http://www.facebook.com/plugins/follow?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fprofile.php%3Fid%3D1127292118&layout=standard&show_faces=true&colorscheme=light&width=450&height=80" scrolling="no" frameborder="0" style="border:none; overflow:hidden; width:450px; height:80px;" allowTransparency="true"></iframe>


مُساهمةموضوع: رد: الشيعة في العراء   الخميس سبتمبر 08, 2011 1:29 am

مشكورررررررررررررر اخوي صبري

مـــشكـــور مـــشكـــور
مــــشكــــور مــــشكــــور
مـــــشكـــــور مـــــشكـــــور
مــــــشكــــــور مــــــشكــــــور
مـــــــشكـــــــور مـــــــشكـــــــور
مــــــــشكــــــــور مــــــــشكــــــــور
مـــــــــشكـــــــــور مـــــــــشكـــــــــور
مــــــــــشكــــــــــور مــــــــــشكــــــــــور
مـــــــــــشكـــــــــــور مـــــــــــشكـــــــــــور
مــــــــــــشكــــــــــــور مــــــــــــشكــــــــــــور
مـــــــــــــشكـــــــــــــور مـــــــــــــشكـــــــــــــور
مــــــــــــــشكــــــــــــــور مــــــــــــــشكــــــــــــــور
مـــــــــــــــشكـــــــــــــــور مـــــــــــــــشكـــــــــــــــور



وأشكو فريةً من صُنع ِقوم ___ تزول لها سموات وتُرْعِد
بطعن في التي برئتْ بقولٍ ___ من الرحمن من وحي مُؤيد
وطعن في التي الله اصطفاها ___ وطهرها لتصبح زوج أحمد
وأم المؤمنين وبنت من قد ___ مع المختار في الغار تَعبّد
ومن نقلت لنا سنناً وحكماً ___ ومن حملت لنا عِلماً تعدد
ومن كانت لخير الناس حِبٌّ ___ سلو التاريخ يُنْبِيكمُ ويشْهد
ألا إن الخسارة فقْدُ دينٍ ___ وسيرٌ خلفَ أهواءٍ تُمجّد
وتسليم العقول بلا حساب ___ لأصحاب العمائم كي تُبدد
فيا عجباً لإبْنٍ جاء بغياً ___ تمتَّع والداه فجاء يَحْسِد
ويرمي أمنا بالفحش زوراً ___ فَشُلّ لسان من يرمي ويحْقِد
وصاحب عِمّةٍ سوداء بغلٌ ___ يُفخذُ طفلة في المهد ترقد
يُحِلُّ لهم فعائل قوم لوط ___ ويُسْلب خُمْسهم سُحتاً ويحشد
وإن يوماً مررتَ برافضي ___
فأكرم وجهه ب
صقاً وسدد
ام المؤمنين هلمو لنصرتها


تقبلو فائق الشكر والتقدير بارك الله فيكم وفي تواجدكم معنه اخوكم ابو مجاهد الفقير الي الله [/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشيعة في العراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حبيب قلبى يا رسول الله :: الاقسام العامه :: ملف عن الشيعه والتشيع في الوطن العربي-
انتقل الى: